تحت المطر.. تقف وحـدك منعزلاً على واجهـة ذلك المحل الذي رافق أجمل اللحظـات و أعمق الآمـال والأمنيــات .. ذلك المحل الذي تواعـدت على أن تلتقي بمن تنتظره أو مــا تنتظره .. تقف .. وتعلـم أنك تـأبى الانتظــار وكل ما يجلب الانتظـار إلى سـاحل الذكريـات خاصتك فقد وعدت نفسك مسبقــاً عقلك وجسـدك أن لا تعرضهم لضغط الانتظــار لكن لا جدوى فلا بــد من انتظــار يشغل البــال ويرهق الجسـد .. وأيضـاً لا بد لـه من نهـاية مطمئنــة تدعى لقـــاء وتلاقٍ ..
تحت المطر .. تبكي على فقدان الراحل وتستقبل بالدمع مجيء القــادم ولكنك تعجز عن تحسس مــاء عينيك لأنك تذرف الدمعــة تحت مـاء المطر فتضيع وأنت تتفقد وجودهــا وتتوه في التفرقــة بين شبيههــا .. هكـذا الشعور عندمـا تفرط بالشيء في موطن ليس بملائم وموقع مشــابه مليء بذوات الشيء الذي فرطت بــه والنتيجـة المأساويـة أنك أنت من تضيع بين الآلاف من الأشبــاه والأمثـال لشخصك وليس ذلك الشيء ..
تحت المطر.. تنـدم على وقوفك في حـافة الطريق معترضـاً عن الجلوس على كرسي الراحــة و مقعـد الأنس فتطير المظلـة التي تقيك من قطراتــه .. تذهب مع أدراج الريـــاح فتندم على الإعراض والعنــاد .. لأنك تركت المنطق ينتظر متنحيــاً في درب قراراتك .. تركت العجلــة تأخذ مأخذهــا من أفعــالك فتلتهمك النـدامة بعدهـا وكـان من المفترض أن تجعل التــأني قــاعدة تأمين فتغنم بسلامــة الإنجـاز و جودة التنفيـــذ ..
تحت المطر تقف منفرداً .. متعمــداً .. راغبـــاً
راغبـــاً في غسل الأدران الفكريــة السلبيــة التي تراكمت على راسك الهرم الأفكــار فتبقي الإيجـاب والقبول على محيــاك ويحول ثغرك المرهق بــاسماً .. لا مكتئبــاً .. لعل هنـاك من أمل في تجـديد آراء ومعتقــدات من حولك ..
متعمــداً في الإصطفــاف وراء صفوف أســاسهـا وهم وأصلهـا سراب لتخلق خيــالاً رحبــاً تترنـح بين جوانبــه ونواحيــه من غير حدود تمنعك أو قيود تعيقك بشرط ألا تنغمس في وهم أنت صــانعه أو سراب أنت موجـده لكيــلا تقطع حبل الواقع بأحلام يقظتك ..
هذا هو مزيـج التـــأثير والتـــأثر تحت رذاذ المطـر .. !!