الخميس، 29 أبريل 2010

مثلث الحيـاة

- 852....... OK!!
- ما أخبـار أبني العزيز ؟؟
- الحمد لله ..بصحـة جيـدة ولقد نـام للتو
- ما بالي أسمع صوت دكتورة تتحدث إلي ؟!
تقول ضاحكـةً :
- لم أكمل دراسـة البكـالوريوس إلى الآن وهذا اللقب يتطلب إكمـال المـاجستير بالإضافـة إلى الدكتـوراه ..
- لكنك في نـظري أنتِ دكتورة
وبابتسامـة ترتسم على ثغرهـا :
- شكراً
- العفـو .. لا تنسي أن تبلغي الأهـل سلامي
- إن شـاء الله


ما سبق كـان حواراً دار بيني وبين أحد أشقـاء أمي عندمـا كان مسـافراً مع زوجتـه بغرض المتعـة والسيـاحة تـاركـاً خلفـه ابنـه البـالغ سنـة من العمر بالرغم من سؤالـه الدائم عن ابنـه في كل اتصال وفي كل رسالة صادرة منـه على البريـد الإلكتروني وهذا يعد سلوك طبيعي لكونـه فطرة أبويـة تتواجـد لدى الآبـاء ممن رحم ربي وتنعـدم لدى بعضهم لحكمـة إلهيـة وراء ذلك ، يستفيد منهـا المتضرر لاحقـاً إن كـان طفلاً أو مراهقـاً إلا أن القسوة أحيـاناً لا تقـاس بالظـاهر فقط بل تقـاس أيضـاً ببواطن النفوس وبمختلف الفكر والعقليـات ..إلا أن ذلك النوع من القسوة كـان عـائقاً كبيراً أمـامي يمنعني من الوصول إلى حلمي الوردي ويجبرني على البقـاء في قوقعتي راضيـة بالأمر الواقع إلا أنني قد أبيت ..(حـالي كحـال الفتيـات غيري )
ففي نظري أن الرضا بالقضـاء والقدر يأتي بعد محـاولات قد تتكلل بالنجـاح والتوفيق أو أنهـا تنتهي بالفشل ؛؛ حينهـا يأتي وقت القنـاعة وعدم الجزع و السير في السبيل الذي أختير إليك من قبل الإلـه بنـاءً على الآيـة القرآنيـة التي تقول :
{ وعسى أن تكرهوا شيئـاً وهو خيراً لكم }
صدق الله العلي العظيم ..
أما أنـا فالأقدار اختـارت لي أن يكون حلمي حقيقيـاً (الحمد لله ) وكأنمـا حـاز على بطـاقة يانصيب تمكنـه من دخول مدينـة الواقع برغم علمـه تمامـاً أن الأحداث التي تزخر وتزدهر بها تلك المـدينـة قد تجتمع على إلحـاق السوء بـه وطرده طردة شنعـاء أو الوقوف ضده فينضم إلى قائمـة الفـاشلين والمعدمين إلا أن من يحمل ذلك الحلـم لا يملك إلا التفـاؤل والأمل كحـال من نعـاشرهم أو من تعرفنـا عليه للتو في أحد المؤتمرات أو الملتقيـات أو في إحدى الأنديـة ذات الأنشطـة المتنوعـة فعند بنـاء الأحلام وبعيـداً عن أساسيات التخطيط والابتكـار التي تحتـاج إلى حذاقـة وعقليـة فـذة من أجل أن تحقق التكيف وتتقـن التكتيك المطلوبين في العـالم أو الثقـافة التي ستخوضهـا وتجتـاحهـا ليتكلل مجهودك الـذاتي وعنـاءك الشخصي بالخير والنجـاح ؛؛؛ هنـالك أساسيـات نفسيـة كاتخـاذ الأمل رفيقـاً مسـانداً في جل أمورك والتفـاؤل سلمـاً يرفعك للأعلى إن جعلتـه طريقة حيـاة وتفكير وبدهـاء بالإضـافة إلى أساسيات روحـانية كتوكيل جميع أمورك وأسبابك إلى الله اللطيف الخبير..
- من البديهي أنه من الضروري أن نحتمل الأحداث السيئـة الجـالبة للتوتر والقلق فينشـأ من ذلك سبل ومسـالك خالية من الأذى بأنواعـه فنأمن بهـا من الشر والضرر المترتب وراء تلك الاحتمالات إن اكتشفنـا لاحقـاً صحيحـة ورغم ذلك فإنـه من الجحود ..عفـواً.. من غبر الجيـد جعل التشاؤم وتوقع ما هو سيء الخيـار الوحيـد الذي يجول في البـال دون سواه وهذا التشـاؤم بمستوياته المتفـاوتـة قد يلحق الضرر بأحلام وأمنيـات الفرد صغيرهـا وكبيرهـا ..

الأمل ..التفـاؤل .. الإيجـابيـة ..هم الحلول الوحيدة التي تتراءى أمـامي لأي مشكلـة عويصـة تصـادفني كالمشكلـة التي نشـأت بيني وبين شقيق أمي والتي دامت لمدة ليست بقصيرة عجز كلا الطرفين عن حلهـا أو على الأقل إنهـائهـا وتبديد دعـائمهـا بصلـة القرابـة التي تربطنـا فتحُول إلى زاويـة النسيـان فترجع الأمور إلى طبيعتهـا والسبب لم يكن سيء جداً كمـا توقع البعض إنمـا كـان سوء تفـاهم بسيط في الأفكـار والآراء لم حيث لم يفهم طرفي النقـاش وجهة نظر الآخر فتفـاقم الأمر إلى خلاف أستمر لسنـة كـاملـة إلا أن رحمـة الله كـانت أشمل وأوسع فلم تعد الميـاه إلى مجـاريهـا فقط بل تحسنت الأمور للأفضل ..فكـان ذلك إثبـاتاً قويـاً ومؤثراً أن الكلمـات الثلاثـة لم تكن مجرد حروف صففنـاها بجنبهـا البعض أو أنهـا تحتكر من قبل سلوكيـاتنـا في المجتمع الخـارجي أو أنهـا تنسب إلى أصول التعـامل مع أحلامنـا الفرديـة والجمـاعيـة بل أنهـا تشمل المـاضي والحـاضر والمستقبل بجل الجوانب والنواحي التي تزخر بهـا من علاقات إنسـانية كالإخوة والزمـالـة والصداقـة أو علاقـة عمل .. بعد دين الإسلام طبعـاً
- نصائحنـا اليوميـة غالبـاً ما تكون زاخرة بمفردات التشجيع والتحفيز كالمفردات الثـلاثـة السـالفة الذكـر ؛؛ ولمـاذا إذاً سميت وعظ ونصـائح ؟؟
*الأمل (حول الألـم إلى أمـل)
*التفـاؤل (تفـاءلوا بالخير تجدونـه)
*الإيجـابيـة (كن إيجابي الفكر تكن إيجابي النظرة إلى الآخرين)

ذات يوم وصلتني رسالـة من أحد معـارفي يقول فيهـا أن الإيجـابيـة هي المحـافظة على التوازن السليـم في إدراك مختلف المشكلات وهي تعد أسلوب متكـامل في الحيـاة وتعني أيضاً كمـا هو متعـارف التركيز على الإيجـابيات في أي موقف بدلاً من التركيز على السلبيـات ...
هذا هو شعوري تمامـاً عندمـا وضعت الإيجـابية كغلاف جميل يغطي كل ما هو سلبي في حيـاتي وفي معظم الحـالات تتحول إيجابيتي كالمصفـاة أتخلص من خلالهـا من سلبيات الفكر كالأوهـام والخرافات والمعجزات
فيبقى في جعبتنـا إيجـابية التفكير وهو بحد ذاتـه يعد تصرفـاً سليمـاً ؛ ألا يقـال دائمـاً ... الجسم السليم في العقل السليـم والعكس :)

خلاصة القول :
هنـاك مثلث ذكي يتواجد في قبضتنـا دائمـاً ولكننـا نحن من نفرط فيـه بالرغم من احتوائـه على ثلاثـة أمور نضمن بهـا الحيـاة الرغيدة ..

الثلاثاء، 27 أبريل 2010

مخالجـات

# شتـاء ...
بين التردد والحيرة .. بين الجموح والرغبة .. تحت ضغوط الحياة وبتأثير نسمات أنفاسي الساخنة وكفوفي الباردة .. أود وبعمق أن أسجن قلمي في زنزانة أفكاري و بين قضبان أناملي فأخط على أوراقي ما يحلو لي من حروف وكلمات وأظللها بأبهج الألوان وأزهاها وأحيطها بغريب الأشكال وبأوسع الزوايا ولكن مزاج العقل صار كالماء المتعكر وأضحى تسلسل دقات القلب كالمطر المتقطع ؛؛؛ أ يعد هذا حجة وسبب أم إنه كما يقال و يشاع "عذر أقبح من ذنب"

# تصميم ...
كان من ضمن أهدافي المغرية لفكري ؛؛؛ أن أكون مقبولة لدى الآخرين فألقى الحب والاهتمام ولكن ذلك انضم الى قاموس كان .. كل ما يهمني الآن هو‎ ‎‏ تكوين ذاتي بعيدا" عن المبادئ و الأفكـار التي تعيق وقع خطواتي .. الإحساس بالرضا عن ذاتي و تحقيق ما يتقنه فكري أكثر مما يتوقعه الآخرين مني ;)

# عزيزتي الأنثى ...
الحياة عبارة عن بحر بشواطئ مسماة بأسمائنا فمن عرف كيف يتلاعب بأمواجها بشرف وصدق سيصل و بكل تأكيد إلى شاطئه وسيرسي عليه سفينته لأنه قبطان ماهر وأنت لست بعيدة عن ذلك فبريشتك و بصيرتك ستجتازين كل الصعوبات وستمجزين معها كل ما يحلو لك من ألوان لأنك قبطانة بارعة .. الكل ناجح و لا فشل مع الحياة ،، فنحن من نصنع الفشل .. قد تحيطنـا فتيـات اعتدن على ألا يحركن ساكنا" فلا ينجحن في الوصول إلى شواطئهن ؛ إذا" هن من صنعن فشلهن و أنت ناجحة لأنك قررت خوض كل شيء للحصول على حريتك وإثبات وجودك حياتيا" .. الحياة صعبة لكننا قادرين على جعلها أسهل ما يكون ؛؛؛؛؛ نعم .. الحياة لاذعة لكن في النهاية تضحى لذيذة المذاق ..

# إجـازتي
تحت طيـات أجنحـة السَّحَر .. بين أزيز الليل وهدوئـه
نختـار السهر رفيقـاً لنـا يحيط جمعنـا بذراعيـه ويأنس بنثر بتلات اللهو والسمر
ولكننـا كبشر نضيف لمساتنـا الخاصة .. بمختلف الأفكـار ومبتهج الذكريـاتكما تتسلسل أمام ناظرنـا مواقف ترادف "الطرافـة" بكل ما تعنيـه هذه الكلمـة من معـاني وللمعدة من كل ذلك نصيب فنفرش السفرة الحساويـة .. وما ألذ ما تحويه من أصنـاف يسيل منهـا اللعـاب وأنواع ترضي جميع الأذواق تـارةً ويحتكر بهـا عـاشقي لون التـاريخ ومتذوقي التراث تـارةً أخرى ..
أما اللسـان ....فله صحبـة ورفقـة ولا أشرف من الالتهـاج بالصلاة والسلام على آل بيت حبيب الله الطيبين وعلى الموالين العـاشقين وعلى القلوب اللاهفـة للقـاء عـابر السبيلِ ؛؛ بل المسافر منذ أمدٍ بعيـدٌ بعيـد حجة الله علينـا وحجتنـا على المعـادين والجـاحدين ..
ولا ننسى أطيـاف التحـايا والسلام التي تُرسل على متن سفن رجـاء اللقيـا والاشتيـاق فتصل إلى سـاكني القلوب وشـاغلي العقول وخاطفي الألبـاب راجين وصولهـا إلى موائنهم المنتظرة ..

الأحد، 25 أبريل 2010

حكـاية واحتي .. والأنثى المضْطَهـدة

(3)

أبقوا آذانكم منصتـــة ...
لمــــاذا ؟!
إنهــا الأرض تنـــادي ..
إنهــا الأنثى تنـــاشد

مع نسبهــا التـاريخي العظيم .. وحسبهــا القبـائلي الكبير .. بقيت حقوق لم تسترجع إلى الآن من قبل ذويهــا .. من اكتسوا بفضلهــا جلداً والتصقوا بسندهــا كالظفر ونمت بخيراتهــا وكرمهـــا الإنثوي الأوحــد تلك العقول .. وتربت بأخلاقيتهــا ومبادئهــا تلك النفوس .. فكمــا سمعت من إحدى محطـات الراديو الدوليــة أن الإنـــاث أنواع تعتمد اعتمـــاداً كليـاً على شخصيتهــا المتوازنـــة وأثرهــا النفسي المتفــائل على أفئدة الجنس الآخر حتى على أفئدة مثيلاتهـــا .. فمنهــا جوهرة تقدر بالمليارات ومن تركهــا أكل أصابعه ندمــاً وحسرةً على التفريط بهــا ومنهـا لؤلؤة تقدر بأكثر من تضحيـــة إنسـانية للحفــاظ على تألقهــا ولمعــانها الفضي ومنهــا ميدالية برونزيــة تتطلب مسابقـات أولمبيــة للفوز بهــا وتبقى معلقـة على خزانة النجاحات تسمو بهــا الرؤوس و تجلب للنــاظرين الحبور والسرور .. فـأي لقب تستحق تلك المؤنثــة الشريفــة والمقدســة على جمــائلهـا التي تغمر محبيهــا وينكرهـا مهضوميهــا ... جعلوهــا عقيمة وكأنمـا خُلِقت كي تتجرع سم نكران الجميل وتحلــم بترياق مـا خلفه القســاة من فتية وفتيــات ؛؛؛ من نسوة ورجــال ؛؛؛ من حقوق وقضــاء ؛؛؛ من وزارات وأصحاب علاقــات ..

أنـــا لا أنكر لجوئهم إليهــا بعد أن أصبحت في طي النسيــان .. ولكن مـا خطر في البــال قولــه والتصريح به أو عُقدت العزيمـة على فعلــه والقيام به كان متأخراً .. بعد مـاذا ؟؟ بعد فوات الأوان !!
الاحتفــال بهـا لنموهــا ورقيهــا كان جدير باسترجـاع حق من حقوقهـا التي يعجز المحب عن عدهــا و إحصائهـا فكيف بالغـافل عنهــا ؟؟؟
كل ما تحتــاج إليه بحكم فطرتهــا التي جبلت عليهــا ؛ الوعد الذي فرغ لأجلــه صبرهـا .. تكـاتف الأيدي الذي بدونــه تجهل فضلهــا .. والنتيجــة ؛؛؛ تزعم الرضـا بالقدر القليل البعيد أكثر البعــد عن حقيقـة قيمتهــا كمعنى وليس كمغنى .. معنىً يسكن القلوب قبل أن يكون مغنى ً للألوف ..

بلاهــا لضعنــا .. وسواهــا لتهنـــا وإن تغيرت الكلمــات يبقى المعنى واحــداً فنمضي معــا ً وبلا شعور في دوامــة التيه والضيــاع في زمن الأبنــاء وعصر الأحفـــاد .. فما هو الحل ؟؟

أن تشعر بقيمة الشيء المقبل عليــه قبل أن تشعر الآخرين بأهميتــه هو الحل لتبقى خـالداً في كتب التــاريخ كمـا فعل ملوكنــا ورؤسائنـا وحكــامنا ؛؛ لأنك إن لم تتبع هذه القــاعدة التي خاضت التجــارب وبلاهـا لخسفت الحقــائق التي يسعى إليهــا المرء من غير برهــان أو دليل ، لأصبح مــا تقوم به آخر ما تكترث إليــه الأجيــال ... نعم هذا الواقع المر الذي تنكره الشعوب منذ زمــان مضى لأتهم عقدوا الإرادة على إتبــاع هذه القــاعدة التي لم تلقى إعجــاب الكثير
ولكن ؛؛؛ اجعل نظرك في الفوائــد الناجمـة عنها في نهــاية المطاف ..

تطبيق تلك القــاعدة ينطبق أيضـا ًعلى تلك الأنثى التي أشرت إليهــا مسبقـاً .. أشرت إلى الظلم الذي نهش حقوقهــا الملازمــة لفكري .. أشرت إلى ذكراهــا التي لم يتم إلا في اللحظــات الأخيرة لاحتضـارها المثير لشفقتي ..

فقط أنظروا وشيـدوا ؛؛؛ أنظروا إلى مــا يمكن غرســه في ترابهــا اللافح السواد ، وشيـدوا جبــالاً أخرى على قدر المستطــاع ، لتحل الجبــال الهـائمة على بحيرة الحسرة والتشرد الشيخوخي التي أغرقت جزيرة الألــم والعذاب المرمي وراء ظهورنــا على غفلـــة .. لذلك فهي تنــادي العمران والتطوير والتخطيط والتجديد
لتنظم إلى قـــائمة عجائب الدنيــا السبع وتتوج إمبراطورة جمــال المدن العالميــة ؛؛؛ لأنهــا تستحق ذلك
ولكن متى .... بعد أن ترد حقوقهــا كاملة ً ؛؛؛ كأنثى ؟
لا ....
كأرض ؟
لا ...

بــــــــــل كــــتـراث نعتـــز بـــه ..

ღღ

السبت، 24 أبريل 2010

واحتي .. والتراث

(2)

التراث .. وكعرب ؛ شغفنـــا والأراضي التي تحويــه ولعنــا .. وواحتنــا الاحســاء إحداهــا فلا ننسى سوق القيصريــة أو قصر إبراهيم بن عفيصــان الذي بنــاه علي باشـا بن لاوند البريكي سنة 1974هـ أو قصر صــامود الذي يقع في المبرز وبنـــاه براك أول حكــام آل حميد في لبقرن الحــادي عشر الهجري ..
وغيرهـــا من إبداعات السكــان الأوائل ؛؛؛ صــانعوا التراث والتاريخ ...

إذاً ... أ سأل أحد من نــاسها وبشرهــا نفســه عن سبب تسميتهـا أحســـاء !! .. عندمــا طرح هذا السؤال علي ولأول مرة ظننت أن السبب يعود إلى حسنهــا وجمالهــا .. لكن ؛؛؛ إجــابتي كانت خـاطئة وخطيرة لكوني فرداً من سكانهــا الحاليين ويعود تــاريخ عائلتي فيهـا إلى مئات السنين ..
الاحســـاء هي جمع حسو وهو المــاء الذي تنشفـه الأرض من الرمــل وسميت بهذا الإسم لكثرة عيونهــا وآبـارهـا إلى الآن ولكن بنسبة أقل ..
كمــا استنتجت من بحثي أن هذه الواحـة الغنــاء سميت من قبل بمسميات كثيرة كالجرعـــاء وكانت عاصمة الاحســاء أسسهــا الكندانيون قبل الميــلاد ومن هذه النقطة نستطيع أن نتستنتج وبكل وضوح ظــاهر أن تــاريخ واحتنــا يعود إلى أكثر من 4000 سنة قبل الميــلاد .. وجميعنــا نعلم وبلا شك أن الاحســاء اشتهرت بتسمية هجر نسبــة إلى هجر بنت المكفف الجرمقية وإلى الآن التسمية لا تزال خالــدة وباقية ..
وكعــادة أي مملكــة رشيدة أو أي إمــارة عظيمة في التــاريخ إلا وحوت مدن قد اندثرت في وقتنــا هذا .. وكمواطنــة ومحبة لمدينتي ؛؛؛ التي كــانت مملكة طفولتي وإمــارة أجدادي و منشــأ أسطورة حكاياتي ؛؛؛ أحب أن أشير وأحبــذ إلى مدن طاف زمانهــا المخلــد وحلت قرى أخرى مكــانها المقدس
مثل واسـط و النــاظرة و جواثـــا ..

مقتطفــــــات تستحق الذكر عن واحـة النخيل العظمى وحديقــة ذكريــاتي البرونزيـة :
سميت الهفوف بهذا الاسم لتهــافت النــاس عليهــا ورغبتهم بالسكن فيهــا ..
المبــرز : لبروز قوافل الحجــاج وجيوش الغزو فيه قبل الانطــلاق ..
البطــالية : نسبة إلى مــالك بن بطـال بن مــالك بن إبراهيم العيوني ..
عين نجم : بفعل نيزك سقط في موضعهــا وتشتهر بمائهـا الكبريتي العذب الحــار الذي يعــالج أمراض الرومــاتزم الذي يعــاني منه الكثيرون في العــالم غافلين عن المنبع العلاجي الطبي فيهــا ؛؛؛ أمـا الآن فهي منتــزه عــام .. لكن أكبر عيون الأحســاء من حيث نسبة تدفق الميـاه فهي عين الخدود ..
المنيزلــــة : تصغير منزلـــة ، لنزول حجــاج دول الخليج فيهــا ..
المركــز : كــانت مركزاً للجنـــد ..
الكلابيـــة : نسبة إلى كلاب ربيعة بن عـــامر بم صعصعــة ..
عين أم سبعــة : توجد في المبــرز ، وسميت بذلك لأنهــا تصب من سبع قنوات ..
الجشــة : نسبة إلى فيروز بن جشيش مرزيــان البحرين في عهد الأكـــاسرة ..
قريــة الشقيق : لانشقــاقها قديمـاً عن القرى المجــاورة لهــا بسبب الحروب ..
قريــة السيــايرة : نسبــة إلى نهر السِّـري ..
الحوطــة : نسبة إلى الحــائط وهو البستــان ؛؛؛ ربمـا لكثرة بســاتينهـا ..

يتبع ..

الأربعاء، 21 أبريل 2010

واحتي

ما بين السطور مقتبسـة من كتاب "جِـرَّه "
لعبد الخـالق بن عبد الجليـل الجنبي


(1)
الاحســاء تلك الروضـة الغنـَّـاء .. أرض النخيل والفســائل .. أكبر واحـة خضراء في العــالم
غزاهــا التطوير والعمــران فاستحـالت مجرد مدينــة كغيرهـا من المدن المتعــددة في المملكـة المجيــدة ..
سكنهــا العديد من الأفراد والقبــائل فتعاشروا وتنــاسلوا أجيــال بعد أجيــال ..
ووصلنــا إلى جيل يجهلون قيمتهـا المعنويــة كمحط فخر واعتزاز لكونهــا أرض الآبــاء وتفترش تراب الأجـــداد فلا يكترثون لتــاريخهـا وسبب تسميتهــا بل كم يبلغ عدد سكـانهــا
انشغـالاً بأمور دنيــوية وشخصيــة أو الاهتمــام بالنسب والحسب غاضين النظر عن فضل هذه الواحــة فيما يعتزون به مانعين أنفسهم عن التــأمل في أمور في غـاية البســاطة لإكمــال الإلهـام الروحــاني لواحــة الجمــال الأخضر الذي يستحق روح الفخر وابتســامة الاعتزاز

أ فيعلــم كبـارهـا وصغــارها أن سُكنت من قبل أقوام اتصفوا بالشهرة القبليــة وتــاريخهم الخــالد كأمثــال الســاميون والفينقيون والكنعــانيون والجارهقيون وطسم وجديس وبنو عبد القيس على التعــاقب ؛؛؛ وكــانت ضمن دولــة عظيمة حين ولادة النبي عليـه الصلاة والســلام
ملكهــا المعروف بــ " النعمـان بن المنذر "
أنــا نفسي لم اصدق أن الاحســاء حوت شعراء كبــار وخطبـاء مميزون وحكمــاء كرام مثل طرفة بن العبــد والمتلمس و الجــارود والمرق الأكبر والمرقش الأصغر وقس بن ســاعدة الأيــادي في العصر الجــاهلي وقطري بن الفجــاءة والسلتــان العبدي وعيسى بن فــاتك الخطي في العهد الإســلامي الأول وعلي بن المقرب العيوني في العصر العبـــاسي

لا ننسى الدول العظيمــة وشعوبهــا التي من الممكن أن سـاكنيهـا الحاليين ينحدرون منهــا بنسبــة 40% كدولــة القرامطـة بالقرب من قرية البطــالية والعيونيــة نسبة إلى منطقة العيون التي سكنوهـــا وبنو عصفور وآل غـــامس لخمس سنوات وآل جروان لــ 115سنـة وبني جبر في قريــة المنيزلـة التي تحوي قصر أجود بن زامـــل ( ربمــا هذا السبب وراء تسمية أكثر مغــاسل الاحســاء بمغــاسل الجبر ) ..
ولا ننسى البشرة البيضــاء والعيون الملونة مابين الخضراء والزرقــاء أو العسلية إلى أصحابنــا الترك الذين حكموا الاحســـاء نهــاية القرن العــاشر الهجري ومن ثم استولى عليهـا البرتغــاليون و بعدهـــا استعــاد الأتراك السيطرة على تلك الواحــة الغنــاء من جديد
ولمــا لا !! والخضرة تمــلأ أراضيهــا ؛ والخيرات الحيوانية تسير بقوائمهــا على أتربتهـــا والجمــال الإلهي الذي يحويهـــا وروعــة الطبيعة الأخــاذ خاطف الألبــاب ..

يتبع ...

توقيت سيء

بين أزيز الليل وهدوئـه .. وتحت طيـات أجنحـة السَّحَر
أُختير السهر رفيقـاً يحيط النفوس العـاشقة بذراعيـه .. ويأنس بنثر بتلات لهو الكلم ولذة السمر

قالت .::
- أ يعجبك أن أتوسل تحت سـاقيك من أجل مجرد كلمـات تكتفي دائمـاً بنثرهـا على رأسي كالمطر المتقطع ؟!
ما الذي بيدي لأفعلـه ؟؟

- وأين لي بالمطر .. وسمائي جرداء من بخار الماء .. فالبحر صلب .. والشجر لا يعطي ثمر من غير ماء
- أضف أيضاً بعد المسـافة الذي يعيقني عن الوصول إلى محيـاك لأطبع قبلاتي على وجنتيك كيفمـا أشـاء فترضى .. كما أني لا أملك القوة على سحب ذراعيك الثقيلتين بتـأثير الإعيـاء والتعب فتحيطني بهـا إلى أن يبـادرك الملل مع إنني لا أستحق أن أواجه به
- حبيبتي
حان وقت قطف الأحلام
- أي أحلام .. وبإعيـائك بل ببخلك نفيت حتى بوادر الخيـال
وتركت في جعبتي صخرة الواقع فأتهـالك وأترنح بهـا أينمـا ذهبت
- لك عينـاي وقبلاتي مع إن أجفـاني أضحت غطـاء عينـاي وشفتـاي عاجزة فتعطل بذلك نظـام إرسال قبلاتي
- ومالي بعينيك وقبلاتك .. فما يهمني الآن هو لسـانك ؛؛ منشـأ الكلم العذب
- قبلاتى لكم يا من يقال لكم أحبابا ..
و في الصبح .. لقاء على أول البابا
- أي لقـاء .. أتخدع نفسك أم تخدعني
أم أنهـا وسيلة أخرى لتتهرب من مطـالبي وهي في الأساس حقوقي
عرفت الآن وفقهت من حرر حمـامة سعـادتي الرماديـة وترك جرحي طرياً داميـاً

- حبي ....
- أنا لست كذلك .. بل أنا ضحيتك
- وأنا ضحية الضحية
- أنـا لا أخلف الضحايا .. إنمـا أخلف ورائي البؤسـاء
لكنك لست قرينـاً بما يرادفـه اليـأس من معـاني

- وداعـاً حبيبتي ففراشات النوم تحوم حولي
- بل إلى لقـاء آخر ...
تحيـاتي إلى من يداعب طيف النوم جفنيـه

الأربعاء، 14 أبريل 2010

دوامـة العـادات: المجتمع

(2)
حــدود !!
قيـــود !!
حالهـا كحـال الأمثـال دائمـاً يستغلهـا الكبـار و المنغلقين كحجـة وعذر يعيقنـا عن التقـدم والسير للأمـام في مجـالات وشؤون ممنوعـة ولكنهـا في نظر الراغبين في الخوض فيهـا مسموح بهـا وذلك بعد أن يتعدى الجدار الذي تختبئ وراءه وبالأصح هنـالك من خبأهـا خلفـه كي يمثل حاجز كبييير يحبط العزائم والإرادات البشريـة ليس لهـا أي دليـل وبرهـان في تعـاليم الإسلام وإن بحثت في كتبـه وأوراقـه ومراجعـه فلن تحصل على مـانع أو تحريم من أحد المراجع الكبـار ولا حتى نصف واحد وإن اختلفت المذاهب فلما التحجر على طارقـة الطريق أو منتصفـه ؟؟؟

فالمشكلـة ليس في كون من يقف على الواجهـة من الأقربين فالأقـارب هم أكثر النـاس خوفاً وخشيـةً عليك ممـا يخلفـه هذا الخروج والظهور من عوائد ليست لصالحك كما تقول إحدى معـارفي :
إن أردت أن ترفع من حولك إلى الرقي والعلا يهبطون إلى أعمق"داعـوس" خوفاً عليك من شيء أو لاشيء فتعجز بعدهـا عن الوصول إليهم وبالأصح لذلك "الداعوس" أو أنك قررت مسبقـاً عدم الانجراف إليـه خشيـةً من أن ترضى بالواقع المر وتقنع بالحـال والمـآل وتزيح فكرة التحرر من وضعك بعيـداً عن أفكارك وقناعاتك والنهـاية تمر بأسوأ حـالة نفسيـة مزريـة ..
تعليقي في مقولتهـا الآن ...أن هذا كـان سابقـاً لأن كل مشكلـة لهـا حلول وهذه المشكلـة قد تمكنـا من إيجـاد حل لهـا في وقتنـا الراهن فكمـا أسلفت المشكلـة لا تكمن في الصلـة والقرابـة ؛؛ بل ؛؛ في من هم معك ومن البـاطن ليسوا كذلك وأسوأ الأخطـاء التي تقترفهـا في حق صورتك التي يرسمهـا الآخرين عنك هو التنـاقض والتضارب مع نفسك ..فحقيقـة هؤلاء هي كالتـالي :
يدعون القلب الحـاني وما يدعمك والحقيقـة أنهم قسـاة ..
يدعون العواطف والمشـاعر الصديقـة والحقيقـة أنهم قسـاة ..
بل هم مجرد زمـلاء لا أكثر(فالصداقـة كالمكعب أحد زواياهـا يعرِّفُهـا كسبيل ومعين لمن يقف معك وقت الضيق والشدة ناسين بذلك المقولـة التي لا يتوقفون عن ترديدهـا على مسـامعيك الصديق وقت الضيق )
تحـاول الرقي والعلـو بهم ويدعون أنهم يحـاولون (على مسمى أنهم يحـاولون)والحقيقـة أنهم قسـاة ..
يدعون الفعل لا القول ؛؛؛ يدعون الاعتراف بالجزء النظري الذي انتهيت من التخطيط لـه منذ أمـد بعيـد تاركين ورائهم أهميـة مسـاندتهم للجزء العملي في حيـاتك والحقيقـة أنهم قسـاة..
يدعون ويدعون و يدعون والحقيقـة هم قسـاة ..
تلك المجـاملات والإدعـاءات وكل هذا التصنع يرسم أمام ناظريك بريشـة الواقع ذات اللون الرمـادي أنهم ضدك ولكن أقوالهم تعمل على إفسـاد تلك اللوحـة الفنيـة الجـالبة للهم والضجر لإثبـات أنهم معك ؛؛ وكأنهم بحـاجة مـاسة لمن يمنحهم الإذن أو من يدفعهم إليك ومِن مَن ؟ فيجبون عليك : لا أحـد !!!

the mean question hear is
هل الحدود والقيـود هي الخطوط الحمراء ذاتهـا والتي خرج مسماها الجديد في بدايـة التسعينـات في جميع مجالات الصحافـة والأدب العربي والغربي .. حسب اعتقـادي ومعلومـاتي

ربما صراحتي أزعجت البعض ولكن الصراحـة راحـة كمـا يقولون

جـرحٌ طـري

لا أستطيع أن أنكر وجود أجنحتك تحوم حولـي لتعطريني بقطرات النـدى الزكيـة فتسقين بسـاتين رغباتي ..
لا أستطيع أن أنكر أنني أبتهج بالنظر إليك أو الاستمـاع إلى صوتك النـاغم فاحتكرت بذلك جميع أسباب إرتسـام البسمات وعلو الضحكـات الصـادرة من ثغري ..
لا أستطيع أن أنكر تحليقك بعيـداً عني ؛؛؛ بعيـداً عن أطراف أنـاملي ..
مغـادرةً بذلك خطوط بصمـاتي المذويـة بلا تفكير أو جـدال ..
تـاركةً خلفك فوجـاً عميقـاً في جوفي يملأه الظلام الحـالك والهم السـاحق لأنك أطفأت المصبـاح النوري الوحيد الذي يضيء طريق قلبي ومسلك الحوز على مشـاعري وعواطفي ..
أ نسيت أنني من مددت لك الأيـادي ورميت عليك غطـاء الرأفـة برفق متنـاهي ..
أ نسيت أنني من أطعمتك حبي وغذيتك بعشقي و أطفأت حرارة ظمـأك بشغفي ؛؛
فلمـا الهرب ولمن كـان الملجـأ والمفر ؟؟!
أنـا لا أحبك ولكني لا أكرهك ..
أ تسألينني .. كيـف ؟؟
لا أحبك لأنني على يقين أنك ستغـادرني إلى مكـانٍ آخر ..
ولا أكرهك لأنك كنت منفسي وملاذي من الضغوط التي تلفني بأشواكهـا وسمومهـا
فما لحـل !!
فعقلي يرفض البقـاء عالقـة بحبـال الجسر الفـاصل بين جحيم الكره وسمـاء الحب ...
أثنـاء وجودك حولي وبين جـانبيّ أضحى فتـاة أخرى ؛؛ بـاسمة ؛؛ سعيـدة ؛؛ محاولـةً الحفـاظ على خطوط البهجـة والبسمـة بين ملامحهـا لكيلا تضيع وتتنـاثر ذكريـاتهـا فترحل مع الريـاح كالهبـاء المنثور .. وعندمـا رحلت فقدت كل تلك الخواص التي سأفتقد وجودهـا لاحقـاً بين تجـاعيد شيخوختي ..



آآآآآه يا حمـامة السعـادة الرماديـة كيف جحدتِ جمـائلي !!
كيف تنـاسيت فضـائلي وحلقت دونمـا أن تتركي لي أي أثر !!
مخلفـةً ورائك ذكريـات يستحيل إعـادتهـا للواقع فتضحى حقيقيـة ؛؛؛ وإن أردت إزالتهـا لكيلا تبقى سبب
همي وغمي يضحى ذلك من أصعب الحلـول وأقساهـا ..
نعـم ...
فمن الصعب الجلي رميهـا ببرود وفتور قـاتل في حفرة النسيـان ..
فلن تشفيني بعد الآن آهـاتي وصرخـاتي لأنك غـادرت وتركت الجرح طريـاً داميـاً
فما أنا الآن ؛؛؛
إلا فتـاة أسيرة في قفصك الفضي تهذي بلا شيء ..
فالصمت والقنـاعة جنة لا تذوي أبداً أزهـارهـا ولا تجف كذلك ينابيعهـا ..
فالسرمديـة أساسهـا والفنـاء عدوهـا ..

الثلاثاء، 13 أبريل 2010

دوامـة العـادات: الـدين


(1)

استيقظت هذا الصبـاح و يا ليتني لم أستيقظ فنصفي يتوسل للبقـاء حيـة والآخر يريد الفراق بالرغم من أن واجبـاتي ومستلزمـاتي لم أؤديهـا على أكمل وجـه أولم يقع معظمهـا بين قبضتي بعد و بأشمل صورة ..حيـاتي الآن أصبحت لا تطـاق ولم تنل مني أي إعجـاب (تعبير مجـازي) فالسجن الذي أنـا فيه أضحى كالسراب فيتبقى لي خيـاران: إمـا الخروج منـه أو البقـاء بين القضبـان إلى أن يحين الوقت المنـاسب لي ففي هذه الحـالة أن المسجون والسجـان في الوقت نفسه ..
الأهـم ...
أنـه في هذا الوقت –وقت الاستيقـاظ – تتـأمل وتتبصر في حقيقـة الحيـاة المعـاشة الآن فتشعر فجـأة أن لا مكان لك بعد أن قررت الانفصام والانفصال عن طرقة عيش شباب جيلك في طبقتك الاجتمـاعية والمستقبل المتقـارب والمتشـابه إلى أقصى حد في كل شيء بل في كل تفصيل وفي كل شبر واصلاً إلى التكافؤ في أبسط الأشيـاء والحاجات الذاتيـة أو الشخصيـة (لم يتبقَ إلا فتـات الخبز وقشور الفـاكهة) وعندمـا تحـاول التميز والإبـداع في أمورك الأسـاسية أي ما يعتمد عليـه حيـاتك وممـاتك تواجـه بالنقض والنقـد لا نهـاية لهمـا ففي اعتبـارهم أن من خـالف أنظمتهم وقوانينهم منبوذ ومنفر لأنـه فقط خرج عن دائرة ما هو معروف ومألوف ..
لمـاذا ؟؟! كل هذا النبذ والنفر إلا أننـا لم تبتعد عن وصايا الدين الإسلامي وتعـاليمه ولم نقترب من العلمانيـة في الدين أيضاً فنحن في الوسط وكمـا يقال خير الأمور أوسطهـا ومن الطبيعي هذا المثل الشـائع لا يعم كل شيء ولكننـا كبشر نعرف الخير والشر نعلم بالتـالي أين وكيف نضع هذه الأمثـال التي تملأ الحيـاء بماضيهـا وحاضرهـا ومستقبلهـا في مواضعهـا ..وما أدراك ما الأمثـال ؟؟! فهي دائمـاً ولنقول أحيـاناً لكيلا نظلمهـا بالرغم من أن لا لسـان تطالب بحقوقهـا به أو قلب يجرح بأقل الكلمـات والعبـارات أو عقل تهدف من وراءه الانتقـام لمن يستغلهـا ويطعنهـا متى ما شـاء لذلك من الأفضل والأحسن أن نعطي جميع الأمور وجل الأشيـاء حقوقهـا ومستحقاتهـا ونسقطهـا في حفرهـا ومواقعهـا التي خلقت لتوضع فيهـا لكي نصل لمـا نريد من غايات وأهداف من خلال تلك الأمثـال وذلك يطـابق تمـاماً لما يحدث في حيـاتنـا الطبيعيـة حيث أنه عندمـا نملك رغبـة عـارمة في الوصول إلى شخص عظيم بأخلاقـه وأخلاقياتـه في علمـه وعملـه وكريم في خدماتـه ومساعداتـه إلا بواسطـة أحد آخر قريب لـه وهو بحد ذاتـه قريب إليك والنهـاية حصلت على علاقـة صداقـة أو زمـالة جديدة تستفـد منهـا في كل شـأن من حيـاتك بمعنى الشؤون والمجـالات التي يبدع أو يتقن ذلك الشخص تقديم الخدمـات والمساعدات والمعلومات فيهـا (سواء بمقـابل أو بغير) حسب نوع العلاقـة التي تجمعكمـا أو ما تهدف إليـه من علاقـات تجمعكمـا في المستقبل ..
كأنني قد خرجت عن الموضوع الأسـاسي ولكن هذا ما يحدث عندمـا يضرب الحبر الورق والعبـارة بالأخرى و تدور الأفكـار في العقل ويتضارب الوهم بالمنطق ...

كمـا نرى أن لكل إنسـان حيـاة ومن المستحيل أن نقول أن حيـاة فلان تشـابه حيـاة علان حتى وإن كـانا تحت سقف واحـد فالأنظمـة والقوانين المحفـورة على جدران كل بيت ودار فيتبعهـا كل سـاكن لهـا و يعيش تحت سقفهـا وبالأحرى كل خـانع تحت سيطرة وحب تملك واضعهـا ومن ثم تنسخ مراراً وتكراراً في أفرع شجرة تلك العـائلة وذلك عندمـا يتوزع الأبنـاء في بيوت خـاصة بهم فتوضع تلك الأنظمـة والقوانين كأساس ربمـا يتواجد خلل بهـا في المستقبل وذلك بسبب ظروف تغير العصور والتكنولوجيـا والتي على أثرهـا تتغير الحيـاة بجميع جوانبهـا كالجـانب الديني مثلاً حيث يتغير نوع الفتـاوى وتضاف إليهـا أصنـاف ومسـائل لم نعـاصرهـا ونعـاني كأفراد وجماعات من ألغـازهـا وأسرارهـا من قبل ؛؛ وليس هذا سبب الخلل فقط بل أيضاً في تحول هذه القوانين إلى عـادات وتقـاليد تقيدنـا جميعـاً وتعيقنـا عن الحركـة وتعمل على تآكل ما تبقى من الحريـة لأن حريتنـا مسبقـاً قد فُقِد جزء يسير منهـا ؛؛ نعـم ؛؛ فديننـا الإسلام لم يمنحنـا الحريـة بأكملهـا فهو لم يعمل على مسح القيود والحدود كلهـا لأنه لو فعل لكـانت الحيـاة فوضى والأمثلـة كثيرة ووفيرة وصراحـةً يكفي العادات والأصول التي ورثنـاهـا أو قمنـا بما يسمى بـ(الاجتهـاد والتقليـد)من آل بيت رسول الله عليهم السـلام ..

الأربعاء، 7 أبريل 2010

Qua-2


وجهـة نظري بشأن موضوع الإعتراف بالخطـأ تتلخص في أن :

مهما كانت العلاقة التي تجمع الرجل بالمرأة .. عـلاقة عمل أم أخوة أم زمـالة أم زواج أرى أن السبب الرئيسي للرؤية المرعبـة التي يمتلكهـا البعض بشـأن الاعتراف بالخطـأ بتفـاوت فداحتـه يعتمد على شخصيـة المرء بنسبـة 80% وجنسـه بنسبـة 20% ..
كيف ؟؟!
الجميع يتعلم ومنذ الصغر أن من يتلفظ بالصدق معترفـاً بخطـأه يعد عظيمـا في نظر والديـه ولمن حولـه أما العقـاب فتأنيب الضمير يعد كـافياً كما أنه يجدي أكثر من غيره إلا أن التربية الحـالية التي يعمل بهـا معظم الأسر تعكس هذه الحقيقـة فالطفل المذنب لا يواجه بعد اعترافـه إلا الصراخ والضرب فيجعل جحر الكذب ملاذاً لـه من ذلك كلـه فتترسخ هذه الصفـة في ذاتـه لاحقـاً فيصبح الاعتراف بأخطـائه وأفعـاله المشينـة ما هو إلا عدو وهمي يهدف إلى هز شخصيتـه أمام الآخرين ..
ومن جـانب آخر تكون تربيتـه جيدة قائمـة على أسس مبدئيـة صحيحـة وقويمة ولكن عندمـا يعـاشر مجتمعـه الخـارجي فيرى أن كبـار المجتمع وشيوخـه يخجلون من الاعتراف والتصريح بما اقترفتـه أيديهم في حق الغير والعمل على إصلاح الأمور صغيرهـا وكبيرهـا ظنـاً منهم أن ذلك سيكون سببـاً جـازماً في زعزعـة ثقتهم بذاتهم وزعزعـة شخصيتهم وصورتهم البيضاء المزخرفـة أمـام الآخرين ..
أما بالنسبـة إلى جنس الإنسـان وبإجماع من كلا الطرفين وفي مجتمعي الذكوري فإن الذكور هم أقل جرأةً في هذا الأمر سواء أمام نسـائهم أم بني جنسهم والسبب كما أسلفت أن هذه الخاصية قد تقلل من قيمتهم واحترامهم من قبل المحيطين ؛؛؛ حتى وإن هدأت الأمور وصلحت بذات نفسهـا .. ربما بسبب العبء والمسؤوليـة التي يحملونهـا على أكتافهم والتي لا تحتمل أقل مقدار من الخطـأ فترسم صورة الرجل الكـامل والمثـالي لهذا العبء في أذهان النـاس فتكون هذه الخـاصية ككـابوس يحثهم على إبعـاد الدلائل والبراهين التي تشير إلى كونهم خطائين كباقي البشر .. هذه الصفـة تمتلكهـا بعض النسـاء العـاملات في وظائف خـارجية مختلفـة تماماً عن وظيفة المرأة الأولـى ؛؛ كسيدات الأعمال مثـلاً ...

الثلاثاء، 6 أبريل 2010

تواصل & قيــادة

(العمل كالكرة المطـاطية إن رميتهـا ارتدت إليك والعـائلة ككرة الزجـاج إن رميتهـا لتحطمت)
(لا تسري في طرق مشى عليهـا الآخرون وإنمـا ؛؛؛ امش في لا طريق واترك آثـارك هنـاك)
(اجعلـوا المرآة تريكم ما بسرائركم قبل أن تريكم عيوب مظـاهركم)
(إن أردت معرفـة يوم ميلادك فاعرف أولاً من أنت وما تستند عليـه في الحيـاة من مبـادئ وأفكـار .. حين ذاك لن يكون معرفـة يوم الميلاد عويص عليك)
(إن كـانت الجنـة تحت أقدام أمهـاتنـا فإن ذريتنـا هي السبب الأول لإلغـاء صفة الصلاح عن جباهنـا فالمعـاملة هي التربيـة لا الجلد بسوط العنف أو الشتيمـة على أجسـامهم الغضة ونفوسهم البريئـة)
(the problem isn't the problem,, it's the way you look at the problem which is the problem)
هذه أحد العبـارات الرائعـة والصادرة عن عقلانية فـذة وشخصيـة رزينـة والتي أتت كالسلسبيل على ألسنـة الخطبـاء الذين ينتمون وبشرف إلى التوستمـاسترز ..التوستمـاسترز اسم جديد وغريب أيضـاً بالنسبـة لي ولكني وبعد قضـاء يومين كـاملين لحضور ذلك المؤتمر لفن الخطـابة باللغتين العربيـة والإنجليزيـة فهمت معنى هذه الكلمـة وعلى إثر ذلك لازالت هـاتين الكلمتين (التوستمـاسترز ، فن الخطـابة والإلقـاء) تتردد على عقلي مراراً وتكراراً ..هذا الحدث وكأنمـا خلق لأمثـالي من ممـارسي الكلام الفصيح والبليغ قليـلاً وأصحـاب الكلمـة القويـة الراسخـة وناقشي حروفهـا بشكل بديع ومتنـاسق فتضحى النتيجـة في النهـاية من أجمل وأفصح الخطب بألوانهـا وبجل أنواعهـا ؛؛؛ ترسم أمـام الجمهور شخصيـة صريحـة ؛؛ ومنطق جلي ؛؛ وأحـاسيس صادقـة ؛؛ وعقل فـذ ؛؛ وآفـاق واسعـة وربمـا روحاً مرحـة تزدان على خشبـة المسرح وتتنقل بأقدمهـا بين أجزائهـا وبعنوان فكـاهي يدخل الأنس والسرور على المستمعين ويخلق جواً جديـداً فيمـا بينهم وبين الخطيب حيث تكون الفـائدة حين ذاك متبـادلـة وتكـاد تكون متعـاكسـة فيسر المستمع بجميل النكت والفكـاهات التي تعد جزءاً من قصـة أو روايـة أو خطبـة وبالمقـابل يكون تفـاعله مع الخطيب أو المتكلم بابتسـامة أو قهقهـة تكـاد تهز المنصـة بمثـابة نقطـة تضـاف إلى نقـاط الخطيب ..
لحسن الحظ ؛؛؛ جلست على طـاولة تحوي فتيـات ونسـاء ينتمين إلى نـادي خـاص يتعلق بمسمى التوستمـاسترز وهو لآلئ التوستمـاسترز نـادي خطـابة نسـائي باللغـة العربيـة حيث يهدفن إلى الوقوف على خشبـة المسرح والقيـام بعرض فنون الخطـابة ومهـاراتهـا التي اكتسبوهـا من هذا النـادي والتي تقدم كدروس و مجموعـة متنوعـة من البرامج التعليميـة والمراجع الأخرى والتي تتعلق بكيفيـة الوصول إلى البراعـة في الخطـابة والخطوات الواثقـة في القيـادة و الرئـاسة في كل الميـادين بالرغم من أن لا علاقـة لهـا بالخطـابة ظاهريـاً لكن باطنيـاً فهي لهـا علاقة وطيدة وعميقـة والتي تعمل على نحت الشخصيـة المطلوبة حيث يكون أساسهـا الداعم هو الثقـة بالنفس وإلى أبعد الحـدود والتي تصبح بـارزة على المنصـة تلفت أنظـار الجميع ..
أخذن يحدثني عن آمالهم وأحلامهم في أن يقفن هنـاك على تلك المنصـة وهنـاك حيث يستحوذن على خشبـة المسرح بأكملهـا حيث يتنقلن إليهـا في تمثيل أدوار الروايـة أو القصـة التي يعملون على تقمصهـا الدور تلو الدور من أجل إيضـاح الهدف والغـاية ..
وعلى طـاولة الغداء تحادثت مع مدربـة واستشـارية اجتمـاعية محليـة عن الأحداث التي جرت والكلمـات الأثيرة والتي لا زالت ترن في مسـامعنـا كما هو أعـلاه وذكرنـا المدى الذي وصلوا إليـه في بستـان اللغـة والمقـارنة بين هذا وذاك في تواصلـه مع جمهوره وإعجـابنـا فيمن يمتلك القـدرة على إستخراج حكمـه الذاتيـة بنفسـه معتمداً في ذات الوقت على حكم العلمـاء والمفكرين القدمـاء إلا أنني أبديت في عدم إعجـابي ببعضهم بالرغم من امتلاكهم الشجـاعة الكـافية للوقوف بين يدي لجنـة التحكيم الحازمـة وآلالاف البشر وإطلاق العنـان لخطاباتهم المثيرة للجـدل إلا أنهم يفتقرون للبراعـة في نطق الكلمـات والحروف العربيـة كما أعتدنـا على قراءتهـا فأصبح نطقهم مزيج من الفصحى والعـامية .. ألهذه الدرجـة قد وصلنـا ؟؟؟ أما غيرنـا من الشعوب قد يتقـاتلون بسبب غيرتهم الشديدة على لغتهم كما هو حـال معظم الألمـان .. بل لدرجـة أنهم يخـالطون بين الجر والنصب والرفع شعرت ذلك الوقت بأنني في زمن آخر وكأنمـا نحن القرن الثلاثين ممـا يجعل من هذا الرقم حجـة وعذراً لمن سيكتب لهم عمر في البلوغ إليهـا وذلك لعدم إتقـانهم لغتهم الأم .. لكني أمسيت داخل نفسي أقول الهيئـة التي ينتشر رجالهـا كالنمل ويقومون بالفحص والتدقيق في ما يقترفـه رجالنـا ونسـائنـا ؛؛ شبابنـا وفتيـاتنـا من أخطـاء قد تكون عفويـة وطائشـة أكثر من كونهـا مقصودة .. فلمـاذا لا يتعمقون أكثر في مسماهم الفعلي وهو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فيعملون على إشـادة نـــاد لتقويم اللغـة لمن يريدون الانتسـاب إليـه من أجل اعوجاج اللغـة الذي يعـانيه الكثير من حـاملي صفة "عربي"
في تلك الأثنـاء ؛؛؛ وصل وعلى طـارقة الطريق عرض نـادر تمثل في إقتراح إحداهن لي من أجل الانضمـام لعضوية ذلك النـادي والذي لم يكن في موضعـه تـارة وجالب للفخر بنفسي وشخصي تـارة أخرى لأنني استطعت أن أثبت وجودي وفكري في حواراتنـا الأولى وطبعـاً الفضل يعود إلى من حولي الذين فتحوا المجـال لجرأتي في إبداء آرائي وامتلاك وجهات نظر خـاصة بي ولكنني ؛؛ اعتذرت وفي ذات الوقت منحتهم أملاً في قدومي وتنميـة الموهبة التي أمتلكهـا في أمور مستقبليـة بالتعـاون مع النـادي النسـائي وإن كـانت هنالك فرصة في دخول المنـافسة فأرجو ألا تتضارب مع مشـاريعي اللاحقـة ...




وأخيراً ... من الجميل أن تزرع بذور الثقـة في نفوس الآخرين بأي طريقـة ممكنـة قبل أن تشذب أوراق الثقـة التي قمت بزرعهـا مسبقـاً في ذاتك وذلك استنـاداً على مقولـة الدكتور راندي هـارفي" تكلم من قلبك وسيستمع العـالم إليك " فتصل إلى أهدافك وغاياتك المرغوبـة منذ البـدء ..

الاثنين، 5 أبريل 2010

عـالم مثير للغرابـة والإعجـاب


قبل أيـام قليلـة أصبحت عـادة التملص من الفراش ما بين السـاعة العـاشرة والواحدة ليلاً محببـة للنفس بالرغم من كونهـا مرهقـة للبدن ولكن لأجل نحت الأفكـار التي طرأت على البـال تواً في دفتري الأزرق الصغير كل شيء يهون .. وقتهـا قررت وبشكل سريع أن أمسك قلمي ذو اللون الأرجواني وبخطي الذي أعتدت على وصفـه جميل وذا زوايـا حرفيـة تلفت الأنظـار من قبل الآخرين لأكتب بما هو مقدور عليـه ومستطـاع عن عالم المدونـات الذي شاركت فيه بعد تفكير طويل وبعيد عن البحث والمعـاينة والاستفسـار عن الدواعي والأسباب أو الإيجـابيات والسلبيـات ؛؛ والحجـة طبعـاً أن إيجـابياته كانت تطغى على سلبيـاته وأنـا كالعـادة أنظر لإيجـابياته وأغض غضاً جزئيـاً لا كليـاً عن سلبيـاته مع توخي الحذر طبعـاً والداعي أنهـا تعتبر المكـان الأفضل والأنسب لم ينحته قلمي على صفحـاتهـا الوهميـة وما ينثره فكري بين سطورهـا و ما تشقه حكمي الخـاصة من طرق ومسـالك إلى وجهـات تستحق الاكتشـاف والتمعن في تفاصيلهـا أو مواضيع كانت مثيرة للجدل والنقـاش ولا تزال حيث تدور بين أطراف مختلفـة و قناعات متضاربـة و آراء متنـاقضة تـارةً ومتكـافئة تــارةً و أجيـال متقاربـة ومتباعـدة فيضفي للحوار نكهـة لم تعهدهـا السـاحة الثقـافية من قبل حول مواضيع كـان من العيب التحدث بشأنهـا على العلن والآن أضحى الوضع معـاكسـاً تمامـاً ..
وهذا ما لفت انتبـاهي فعـلاً في مدونـات الأصدقـاء أقربـاء كـانوا أو غربـاء في قائمة مدونات المتـابعة الخـاصة بي حيث أننـا كنـا قبلاً لا ننـاقش بعض المواضيع الحسـاسة إلا في مجلس وبشكل سري جداً وأختلف الأمر الآن فأصبح من الاعتيـادي إبـداء الآراء الشخصيـة وتوجيه النقد المتفـاوت الحدة في أمور لم تنل إعجـاب النـاقدين لدرجـة أننـا أضحينـا في واقعنـا الحيـاتي نكره النقـد لكننـا في ذات الوقت نميل لـه فإمـا أن نجعلـه يعمل على إحبـاطنـا فيكون سببـاً إلى التراجع عن القرارات والأحلام والاستسلام للواقع والأوهـام فنضحى فـاشلين عمليـاً أو أن تكون سببـاً في الرجوع أربع خطوات للوراء فنكتفي بالتقدم خطوة واحدة للأمـام فنكون أبطـأ من السلاحف وهي تتسـابق في الصعود إلى قمـة الجبل فيتهـافت السبـاقين للحصول على مرتبتهم المستحقـة في موكب الإنجـازات وفرق النجـاح الأولى فنمسي نحن آخر الواصلين فإمـا أن يكون مصيرنـا البقـاء في مراتب أقل نندب أنفسنـا لاحقـاً على استهتـارنـا بقيمـة الوقت والجهد آنذاك فيكون مصيرنـا أن نخضع للسبـاق مرة أخرى أملاً في الوصول لمـا هو مرغوب فيطول المشوار أو يحكم علينـا بالخروج والإقصـاء من المنـافسة فيضحى الانجراف إلى أسفل الجبل مصير مريع يجبرنـا على تقبل الواقع أو أن يكون النقـد وخاصة اللاذع منـه سببـاً في اندفاعنـا للأمـام وتحليقنـا في سمـاء العمل والاجتهـاد وصولاً إلى نقطـة النجـاح ونهـاية الفشل ..

هكذا هي الحيـاة ؛؛؛ فهل هذا ينطبق تمـاماً على أصحاب المدونات ؟؟
من نـاحيتي أقول ربمـا فمن كـان يتوقع أن ألمدونـات التي كان يتهافت النـاس لإنشـاء واحدة منهـا حيث تكون المخزن لكتـابتهم ومقـالاتهم وآرائهم والمأمن نسبيـاً لهـا من الالتبـاس أو السرقـة ؛؛ ستكون سببـاً في إنشـاء منـافسة خـاصة حيث يفوز فيهـا صاحب المقـالة التي تحوي الأفضليـة في طرح القضـايا والمصداقية في الكلمـات والآراء وأفاجأ أن هنـالك إعلامي سعودي سيدخل هذه المنـافسة من أجل جـائزة " البوبـز" العـالمية للمدونـات

ولو كـان الأمر بيدي لقمت بالتصويت لـه كل دقيقـة وباسم آخر كل مرة وهذا طبعـاً بعد الإطلاع على مدونتـه الخـاصة ومدونة المتنـافسين في أنحـاء العـالم وللحظـة تمنيت لو أكون في ذات المكـان بعد عشرين سنـة ولكن تبين في النهـاية أن الأمنيـة ستبقى أمنيـة إلى أن يكتب على جبينهـا التحرر والخلاص بعد الإطلاع على أوراقهـا و التحقيق في إثباتاتهـا فتمنح تأشيرة الدخول إلى أرض الواقع فتعتلي شجرة أحلامي لتضحى غصنـاً منهـا يشد ظهري ويصلب قامتي ويغذي ثمرة أملي فيدفعني لإكمـال الطريق المختـار وإن كـان ذو مشوار متعب ومضني ولكن الأهم يكمن فيما وبما ينتهي "the final result" ..

الجميع بمختلف أعمـارهم و فكرياتهم يأخذون جـانب إنشـاء مدونـة خـاصة لغـاية وهدف ولكنهم تبـاينوا في ذلك فالبعض يأخذه على محمل الجـد من أجل إفـادة القـارئين والمتطلعين بمعلومات مشكلـة وكوكتيليـة مستمـدة من متنوع المجـالات والتخصصـات أما البعض الآخر يسلك طريقـة معـايرة جزئيـاً عن غـاية منح الحقـائق والمعلومات فيعملون على طرح أرائهم الشخصيـة وقناعاتهم الذاتيـة في سـاحة الحوار وكلهم أمل في أن يشـاركهم الآخرين بوجهـات نظرهم وتعليقـاتهم وفي المقـابل يمنح ذلك صاحب المدونـة حمـاسة الاستكشـاف والاطلاع بمعرفـة عقليـات القراء والمتـابعين بالإضافة للمواضيع التي يميلون إلى منـاقشتهـا ويعملون على فهـم وتفهـم تفـاصيلهـا ..
وفي الجهـة المقـابلة نرى من يستغل مدونتـه للترفيـه عن نفسـه وذاتـه والخروج عن عاداته اليوميـة وخلق صداقات مع بني جنسـه أو بنات جنسهـا فتكون مستودعـة أسراره فهدفهم الأسـاسي يقتصر إخراج أنفسهم من حيـاتهم المضجرة والمملـة والعمليـة إلى عـالم أكثر إمتـاعاً وتشويقـاً ومنهم من يصرح بشؤونـه الحيـاتية وتفـاصيله اليوميـة وأعترف أنني أملك جزء من هذه الصفـة وهناك من يضع للترفيـه معنىً آخر ومفهوم مختلف تمام اختلاف فينثر على مدونتـه القليل من توابل (العبـط والخبـال) فيحتـار القـارئ في أن تكون هذه حقيقـة الكـاتب أم هي محـاولة سريعـة ومتقنـة في ذات الوقت لخلق شخصيـة مغـايرة تماماً للأصل وأقف هنـا ؛؛؛ فالمدونـة تعد من ممتلكـاتهم الخـاصة والجميع يمتلك بالطبع حريـة شخصيـة بما يمتلكـه وما يقتنيـه ونحن وظيفتنـا تتمثل فقط في أن نعلق كمـا نشـاء من غير تجـاوز للحدود المشروعـة من قبل صاحب المدونـة إلا بعد توطيد العلاقـة الصديقـة معه فنؤتى الحريـة في التعليقات التي لا تنتهي ويتقبلهـا برحابـة صدر لا مثيل لهـا ..
في الوقت الراهن أصبح الوضع بطرفيـه جمـاعي ومشترك وقد أنتشر هذا الأسلوب العفوي على جميع المواقع والشبكـات كما أمست قـاعدة في عـالم الالكترونيـات ؛؛؛ فلمـا الخجـل !! ..

وأخيراً وطوال كتابتي في جميع المواد والمواضيع وبالرغم من طول رسائلي إلا أنني أبقى مقصرة في حق قلمي وفكري ..حق قناعاتي ومبـادئي التي ورثتهـا من جيل إلى جيل ..ومن امرأة إلى امرأة ..