- 852....... OK!!- ما أخبـار أبني العزيز ؟؟
- الحمد لله ..بصحـة جيـدة ولقد نـام للتو
- ما بالي أسمع صوت دكتورة تتحدث إلي ؟!
تقول ضاحكـةً :
- لم أكمل دراسـة البكـالوريوس إلى الآن وهذا اللقب يتطلب إكمـال المـاجستير بالإضافـة إلى الدكتـوراه ..
- لكنك في نـظري أنتِ دكتورة
وبابتسامـة ترتسم على ثغرهـا :
- شكراً
- العفـو .. لا تنسي أن تبلغي الأهـل سلامي
- إن شـاء الله
ما سبق كـان حواراً دار بيني وبين أحد أشقـاء أمي عندمـا كان مسـافراً مع زوجتـه بغرض المتعـة والسيـاحة تـاركـاً خلفـه ابنـه البـالغ سنـة من العمر بالرغم من سؤالـه الدائم عن ابنـه في كل اتصال وفي كل رسالة صادرة منـه على البريـد الإلكتروني وهذا يعد سلوك طبيعي لكونـه فطرة أبويـة تتواجـد لدى الآبـاء ممن رحم ربي وتنعـدم لدى بعضهم لحكمـة إلهيـة وراء ذلك ، يستفيد منهـا المتضرر لاحقـاً إن كـان طفلاً أو مراهقـاً إلا أن القسوة أحيـاناً لا تقـاس بالظـاهر فقط بل تقـاس أيضـاً ببواطن النفوس وبمختلف الفكر والعقليـات ..إلا أن ذلك النوع من القسوة كـان عـائقاً كبيراً أمـامي يمنعني من الوصول إلى حلمي الوردي ويجبرني على البقـاء في قوقعتي راضيـة بالأمر الواقع إلا أنني قد أبيت ..(حـالي كحـال الفتيـات غيري )
ففي نظري أن الرضا بالقضـاء والقدر يأتي بعد محـاولات قد تتكلل بالنجـاح والتوفيق أو أنهـا تنتهي بالفشل ؛؛ حينهـا يأتي وقت القنـاعة وعدم الجزع و السير في السبيل الذي أختير إليك من قبل الإلـه بنـاءً على الآيـة القرآنيـة التي تقول :
{ وعسى أن تكرهوا شيئـاً وهو خيراً لكم }
صدق الله العلي العظيم ..
أما أنـا فالأقدار اختـارت لي أن يكون حلمي حقيقيـاً (الحمد لله ) وكأنمـا حـاز على بطـاقة يانصيب تمكنـه من دخول مدينـة الواقع برغم علمـه تمامـاً أن الأحداث التي تزخر وتزدهر بها تلك المـدينـة قد تجتمع على إلحـاق السوء بـه وطرده طردة شنعـاء أو الوقوف ضده فينضم إلى قائمـة الفـاشلين والمعدمين إلا أن من يحمل ذلك الحلـم لا يملك إلا التفـاؤل والأمل كحـال من نعـاشرهم أو من تعرفنـا عليه للتو في أحد المؤتمرات أو الملتقيـات أو في إحدى الأنديـة ذات الأنشطـة المتنوعـة فعند بنـاء الأحلام وبعيـداً عن أساسيات التخطيط والابتكـار التي تحتـاج إلى حذاقـة وعقليـة فـذة من أجل أن تحقق التكيف وتتقـن التكتيك المطلوبين في العـالم أو الثقـافة التي ستخوضهـا وتجتـاحهـا ليتكلل مجهودك الـذاتي وعنـاءك الشخصي بالخير والنجـاح ؛؛؛ هنـالك أساسيـات نفسيـة كاتخـاذ الأمل رفيقـاً مسـانداً في جل أمورك والتفـاؤل سلمـاً يرفعك للأعلى إن جعلتـه طريقة حيـاة وتفكير وبدهـاء بالإضـافة إلى أساسيات روحـانية كتوكيل جميع أمورك وأسبابك إلى الله اللطيف الخبير..
- من البديهي أنه من الضروري أن نحتمل الأحداث السيئـة الجـالبة للتوتر والقلق فينشـأ من ذلك سبل ومسـالك خالية من الأذى بأنواعـه فنأمن بهـا من الشر والضرر المترتب وراء تلك الاحتمالات إن اكتشفنـا لاحقـاً صحيحـة ورغم ذلك فإنـه من الجحود ..عفـواً.. من غبر الجيـد جعل التشاؤم وتوقع ما هو سيء الخيـار الوحيـد الذي يجول في البـال دون سواه وهذا التشـاؤم بمستوياته المتفـاوتـة قد يلحق الضرر بأحلام وأمنيـات الفرد صغيرهـا وكبيرهـا ..
الأمل ..التفـاؤل .. الإيجـابيـة ..هم الحلول الوحيدة التي تتراءى أمـامي لأي مشكلـة عويصـة تصـادفني كالمشكلـة التي نشـأت بيني وبين شقيق أمي والتي دامت لمدة ليست بقصيرة عجز كلا الطرفين عن حلهـا أو على الأقل إنهـائهـا وتبديد دعـائمهـا بصلـة القرابـة التي تربطنـا فتحُول إلى زاويـة النسيـان فترجع الأمور إلى طبيعتهـا والسبب لم يكن سيء جداً كمـا توقع البعض إنمـا كـان سوء تفـاهم بسيط في الأفكـار والآراء لم حيث لم يفهم طرفي النقـاش وجهة نظر الآخر فتفـاقم الأمر إلى خلاف أستمر لسنـة كـاملـة إلا أن رحمـة الله كـانت أشمل وأوسع فلم تعد الميـاه إلى مجـاريهـا فقط بل تحسنت الأمور للأفضل ..فكـان ذلك إثبـاتاً قويـاً ومؤثراً أن الكلمـات الثلاثـة لم تكن مجرد حروف صففنـاها بجنبهـا البعض أو أنهـا تحتكر من قبل سلوكيـاتنـا في المجتمع الخـارجي أو أنهـا تنسب إلى أصول التعـامل مع أحلامنـا الفرديـة والجمـاعيـة بل أنهـا تشمل المـاضي والحـاضر والمستقبل بجل الجوانب والنواحي التي تزخر بهـا من علاقات إنسـانية كالإخوة والزمـالـة والصداقـة أو علاقـة عمل .. بعد دين الإسلام طبعـاً
- نصائحنـا اليوميـة غالبـاً ما تكون زاخرة بمفردات التشجيع والتحفيز كالمفردات الثـلاثـة السـالفة الذكـر ؛؛ ولمـاذا إذاً سميت وعظ ونصـائح ؟؟
*الأمل (حول الألـم إلى أمـل)
*التفـاؤل (تفـاءلوا بالخير تجدونـه)
*الإيجـابيـة (كن إيجابي الفكر تكن إيجابي النظرة إلى الآخرين)
ذات يوم وصلتني رسالـة من أحد معـارفي يقول فيهـا أن الإيجـابيـة هي المحـافظة على التوازن السليـم في إدراك مختلف المشكلات وهي تعد أسلوب متكـامل في الحيـاة وتعني أيضاً كمـا هو متعـارف التركيز على الإيجـابيات في أي موقف بدلاً من التركيز على السلبيـات ...
هذا هو شعوري تمامـاً عندمـا وضعت الإيجـابية كغلاف جميل يغطي كل ما هو سلبي في حيـاتي وفي معظم الحـالات تتحول إيجابيتي كالمصفـاة أتخلص من خلالهـا من سلبيات الفكر كالأوهـام والخرافات والمعجزات
فيبقى في جعبتنـا إيجـابية التفكير وهو بحد ذاتـه يعد تصرفـاً سليمـاً ؛ ألا يقـال دائمـاً ... الجسم السليم في العقل السليـم والعكس :)
خلاصة القول :
هنـاك مثلث ذكي يتواجد في قبضتنـا دائمـاً ولكننـا نحن من نفرط فيـه بالرغم من احتوائـه على ثلاثـة أمور نضمن بهـا الحيـاة الرغيدة ..









