الثلاثاء، 16 مارس 2010

رفيقــة لا تعرف الرحيل

جــالسين كنـا أم واقفين .. نــائمين كنـا أم يقضين ؛؛ تبقى على الـدوام أنيسـة لا تهتم بالرغبـة أو النفور وصديقــة ملازمـة لحـاملهـا ومحموليهـا (حيث أن حـاملهـا هو الإنسـان ومحموليهـا العقل والقلب ) .. لا يمكن رفض الخوض فيهـا أو حتى مجرد الابتعـاد عنهـا فهي قريبـة أكثر من أي قريب ..

الأفكـار ؟! ومـا أدراك ما الأفكـار ؟!

فهي حقيقـةً سر غـامض لا يمكننـا كشف الغطـاء عنهـا إلا بالتعرف إلى صاحب الخزانـة البـاطنية التي تحويهـا وحـامل مفـاتيح مكنوناتهـا .. هي كالعـديد من الأشيـاء التي تتكون منهـا هذه الحيـاة حيث يكون تفسيرهـا مختلف تمـاماً عن فكرة تفهمهـا ..

فالتفسير يعد مفهومـاً آخر وجـانباً مشـابهاً لعمليـة محـاسبة النفس التي تطرقت إليهـا مسبقـاً فهو يحتـاج إلى وسـائل عديدة غير التخـاطر الجسدي بين شخصين أو مخـاطبة النفس الداخليـة بين المرء وذاتـه .. يحتـاج إلى تــأمل عميق وتبصر هو بدوره متغلغل في العمـق ..هذا التـأمل والتبصر قد يوصلنـا إلى أوديـة سحيقـة وأنفـاق غــائرة تخترق السطحيـة في التفكير والتفكر حيث يعتمـد مدى اختراقهـا وتوغلهـا على معرفـة كيفيـة التعـامل مع مؤثرات وألغـاز وغموض تلك الأوديـة والأنفـاق وتتمحور هذه الكيفيـة فيما توصلنـا إليه خبراتنـا و ثقـافتنـا ومعرفتنـا من حقائق ووقـائع كـانت هي الهدف والغـاية لرحلتنــا الشـاعرية ومغـامرتنـا الفكريـة ومنهـا الخوض في تلك الأفكـار والإحسـاس بهـا والعمل على إدراك الأسبـاب والدواعي لوجودهـا ووعي الحجج والأعـذار لتبـادرهـا على أذهـاننـا أو أذهـان الغير وبالتـالي تنتهي تلك الرحلـة السهلـة نوعـاً مـا بنتـائج مجديـة ؛ مرضيـة سيكون لهـا أثر واضح وجلي على النفس والـذات وتـأثير ذا شموليـة على المدى البعيـد ..

هكـذا يكون التفسير ..

أما تفهمهـا فيتم على عجلـة بعيـدة كليـاً عن كل مبـادئ التــأني ربما لسبب أو حكمـة وراء ذلك وبالتـالي تستغرق وقت ليس بطويل ولكن السبيل للتعـافي والتخلص من سلبيـاتها وشوائبهـا التي تـأثر على تفكير الإنسـان وسلوكيـاته يحدث ببطء مع مرور الزمن معتمـداً على شخصيـة المرء بخلاف محـاولة تفسيرهـا .. لكيلا تؤثر تلك الشوائب على رؤيـة الإنسـان للحيـاة أو تعمل على تعطير نقـاء صورتهـا لـديه فلا يرى إلا ما هو إيجـابي وبنَّـــاء فيتحقق بذلك تمتعـه واستمتـاعه بالهبـة المعطـاة إليـه ألا وهي حيـاته ..
فالإيجـابيات تتمثل في مقولــة كتبتهـا سابقـاً وهي ( إذا قام المرء بأخذ كل ما هو سلبي و رأى ما بأعمـاقه ؛؛؛ فسيلاحظ أن الإيجابيات تمــلأ بواطنــه وما نراه ظـاهراً ما هو إلا غطــاء ؛؛؛ كل ما علينــا إزالتــه وتنــاول الطعم اللــذيذ الذي يخلفــه في حلمـات ألسنــا ؛؛؛ ونهـاية ذلك الطعم أنـه بـــاقٍ في الذاكرة ) ..

والحقيقـة أن مشـاغلنـا وأعمالنـا بالإضافة إلى كسلنـا لاستكشـاف مكنونـات وأسرار النفس التي نحملنـا بين جنوبنـا تجعلنـا نفضل سهولـة التفهم على الراحـة اللـذيذة التي تخلفهـا رحلـة في العمق لا تكلف نقـداً أو ذهبـاً .. رحلـة التحليل والتفسير .. بل نزهـة الترتيب والتعبير

للأسف لم أستطع تحميل صورة رائعـة تمثل وبكل بسـاطة حركة الأفكـار المستمرة داخل عقولنـا وأفئدتنـا نظراً لعد فقههـا معنى التوقف و الكلل ؛؛ كسـاعة الزمن التي لا تصـدأ أجزائهـا فلا تتعطـل أبـداً إلا بإشـارة من الخـالق الموجِـد !!!

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق