السبت، 7 أغسطس 2010

زاويـة بلا أنـا


فتحت هاتفي النقـال بعد أن أهملتـه يوماً كاملاً مرميـاً داخل حقيبتي لأرى ثلاث مكـالمات لم يتم الرد عليهـا من أحدى صديقـاتي المقربات لشخصي فأتصلت لأطمئن على حالهـا والسؤال عن أخبارهـا والإستفسـار عن تلك المكالمات فأخذت تحدثني عن ضغوطات الحيـاة وأشغالهـا وشكت لي عن مشاكلهـا وآلامهـا وأنهـا تخبرني انـا خصيصاً لثقتهـا بي فأعادت إلي الذاكرة لورقـة قديمـة كانت نتـاج حبر قلمي وفكري عندمـا كنت في بداياتي والتي ما إن قرأتهـا تفجرت أمامي الحروف والكلمـات فعمدت إلى تنسيقهـا وتعديلهـا وصف عبارات أخرى بجانبهـا في فراغ مخيلتي وكل ذلك بسبب حوار وحديث أخوي نـاعم أثار بدوره ذاكرة الجسد و أحيى من جديـد كل ما يضاد الواقع والمنطق ...


في تلك الأثنـاء ؛؛ بعيـدة عن الواقع وقريبـاً من أحلام يقظتي وجدتني أسقط دموعي على خصلات شعري المتنـاثر مروراً بخدي المترهل وثغري البـائس غير آبهـة بالآخرين الذين يحومون حولي لإسعـادي ونقش خطوط ابتسـامتي بالرغم من انسياب ماء عيوني أو من يقومون بإحبـاطي وقطع حبل التمسك بإيمـاني ويقيني أو من جالسوني لأستمع إليهم وأنصت لأحـاديثهم المتضاربـة بين بهجـة الحيـاة وكآبتهـا غير تـاركين لي غـالباً فرصة التحدث عما يخـالجني ويصارعني من الـداخل لسبب مبهم وواهِ أو من استلقوا حولي غـارقين في عـالم الأحلام تحت إمرة وسيطرة سلطـان المنـام بل أنني صرت غير مكترثـة بتـأثير ملوحتهـا وسرابتهـا على أطراف خصلاتي ونعومـة وجنتي وشعيرات أجفـاني وعيني التي بالكـاد ترى وتبصر..

جلست في زاويتي وحيدة باكيـة متحسرة متألمة من الداخل أرتعـد خوفاً وقلقـاً من لفحـات الأفكـار والذكريـات التي تلاطمني من كل جهـة ومن كل سبيل ؛؛ تحتكر عقلي المشتت والضـائع بكل وسيلـة تقيدني وطريقـة تصفدني فكـأنها تريد الخلاص مني مع أنهـا تعلم أنني لم أريد إلا الخلاص والابتعـاد عن ترهـات الحيـاة الدنيـا وفراغ مشـاغلهـا التي تسحبني وتجرني بعيـداً عن سبيل الراحـة والسلام .. الخـلاص .. الخـلاص .. الخـلاص هو مصيري المترنح بين متـاهة أمنيـاتي ورغبـاتي ولكن ما لجدوى إن تسـاقطت دموعي على كلمـاتي وعبـاراتي وتلطخ حبرهـا الملون محـاولة مسحهـا عن قاموس لغتي لتبقيني حيـة أُرزق وأعيش بالرغم من أن منـاطقهـا وإدغـامهـا يحفزني للسير أو حتى الزحف إلى الطريق الذي يأخذني إلى أعـالي السماوات فأبقى على أكف الملاك نـائمة وبين أحضان الإلـه آنسـة ترجع إلى جسدي المرهق شبح سعـادتي الأبديـة .. تخلق حسن ابتسـامتي الطفوليـة على ثغريّ من جديـد فيعيد إليـه اللون القرمزي السـاحر عندمـا كنت أتلبس البراءة والطهـارة في فكري ومنطقي وعقلانيتي الصغيرة غير متجـاوزة حدود الغـابة الوهميـة الممتلئـة بأشواك همي وغمي وأشجـار شكي وظني العـارية وعيون أحزاني الجـافة لأن مـائهـا قد أسرفت في سكبـه بين ثنـايا ملامحي ففرطت فيـه غير مهتمـة بآلام المستقبل وأوجـاع المـاضي وجروح الحـاضر التي لم يحكم لهـا بالزوال والالتئـام بعـد ؛؛ تحت إمرة إمرأة غير نفسي وربمـا أنـا غير ذاتي فضاعت بين الآه والأمل دموعي ؛؛ ضاعت بين خريف أحزاني وشتـاء شقـائي ربيع تبسماتي ؛؛ ضاع بين اللحن والنغم صفـاء همساتي ؛؛ ضاعت بين الصراحـة والحقيقيـة شفافيـة منطقي ..

أريـد الابتعـاد عن أي قريب أريـد الإختفـاء عن كل نظير وعن مدى أي بصير أريـد الانحنـاء لظلام وحدتي وانعزالي ؛؛ حيث هنـاك ؛؛ حيث ركني ؛؛ حيث زاويتي ؛؛ حيث ذكرياتي وأحلامي فهنـاك بكيت وضحكت وأملت ويأست وعلى حائطهـا رسمت حروفي بأنـاملي وبلا حبر واستندت على جدراني أشكي وأفرغ ما كـان سلبـاً على طاقاتي وقدراتي غير مخلفـة أي أثر .. هنـاك التقطت صورتي بعدسة ناظري وأحطتهـا بإطـار الجوري والليلك ولكنهـا جفت ويبست لأنهـا كانت بلا عطر ..هنـاك تعلمت ولقنت نفسي أسراري وأحلامي ؛ قوانيني ومبـادئي كل لحظـة متنحيـة عن أي إحسـاس بالبلادة أو الضجر ..هنـاك أحببت وعشقت من الأعمـاق والصميم ولكن لأن قلبي ومن غير قصد لاقى التحطيم والخسر ..هنـاك وجدت شمس لا يتلبسهـا بلاء الكسوف والخسوف والآن أبحث لهـا عن سمـاء صافية بلا نجم أو قمر .. أما الآن فهي زاويـة يتيمـة تتحسر وظمآنـة تستنجـد لأنهـا أضحت زاويـة بلا أنـا ..

هناك 3 تعليقات:

  1. ياالله زاويتكـ مملوهـ بالحزن والهموم

    عزيزتي جميعنا هكذا لا تظني جميع من يضحكـ ومبتسم سعيد من اعماق قلبه فتلك اقنعه قال احد الائمه عليه السلام " المؤمن بشره في وجهه و حزنه في قلبه " << بما معناهـ

    وكلمه دائما اكررها لصديقاتي ولنفسي وساكررها لكـ ( على قولة صديقتي حكمه من ذهب ^_^ )

    " الظروف والمرض كالحبيب كلما اهتميت به اقترب "

    فلا تهتمي لظروفكـ واحزانكـ والا زادت عليكـ وتكاثرت والشيطان يحب يزرع الياس والاحباط لبني ادم حتى يصبح بلا هدف .. الى ان يبتعد من الله عزوجل .. فيشعر باخر المطاف كان الله ظلمه بتلكـ الظروف ( والعياذ بالله )

    لذلكـ تذكري هذه الاية المباركه " عسى ان تكرهوا شيئا وهو خيرا لكم وعسى ان تكرهوا شيئا وهو شر لكم "


    _____________
    اختي ادعوكـ لتلبيه دعوتي
    http://nebras--3li.blogspot.com/2010/08/blog-post_10.html

    ردحذف
  2. عذراَ خطا مطبعي بالايه : ((وَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تُحِبُّواْ شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ وَاللّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ)) البقرة 216

    ردحذف
  3. شكراً عزيزتي على كلمـاتك التي نقشتهـا بحبر الصدق وخربشات العفويـة وحبر الأخوة فكل ما قلتـه ما هي إلا حقـائق نعيشهـا ونحـاول أن نتعـايش معهـا كل يوم وتعـايشي مع ظروفي وهمومي يكمن في إفراغهـا على أوراقي ودفاتري التي اضحت بـالية إلا أن هذه المرة استثنيتهـا بنثر حروفهـا لكي تزين وتبهرج مدونتي الصغيرة والمتواضعـة فكعـادتي أبتدئ كتاباتي بحزن وقلق وأنهيهـا بأمل واقعي وإيمـان عميق سكن داخلي ولا زال ...

    "الظروف والمرض كالحبيب كلما أهتميت به أقترب "

    عبـارة جميلـة سرعـان ما أصبحت حلقـاً في أذني لأنهـا عبرت وبكل مصداقيـة وصراحـة متنـاهية غير استغلاليـة عما يخالجني بالداخل والذي عجزت أحيانـاً عن تحليلـه وتفسيره ...
    والأجمل من ذلك آيـةٌ لا زلت أتذكر أول مرة سمعتهـا من لسان أمي فخرجت لتداعب مسـامعي ؛؛ آيـةٌ لطالمـا حازت على مكـانة قلبيـة وفكرة روحيـة ومنطقيـة تجول في خـاطري لتشعرني من جديـد بأطياف رحمة الله ولطفـه التي تحوم حولي بلا إنقطـاع فتزيدنـا شوقاً ولهفـاً لرؤيتـه تعـالى ولقـاء رسولـه وآلـه الطيبين الطـاهرين :)

    تحيـاتي إليك أخيتي نبراس

    ردحذف