الثلاثاء، 21 سبتمبر 2010

حلمي والمثلث المنتحب


"لا حيـاة لمن تنـادي ولا أمل فيما لأجلـه تجـازي فالله أعلم بما في الرؤوس وأيقن بما يجول في النفوس"

قـاعدة ارتكزت عليهـا بعد انتظار مطول لأقل ردة فعل فلا أرى سوى خيوط من الأمل المزيف التقليدي المنشأ والفلسفي المصدر يتطاير أمامي كما الخصلات التي تحـاول التحليق والهروب من فروة رأسي ولكن لا جدوى فهذا كان أملي ورجـائي وتوسلي في ردة فعل حقيقيـة تُصب نتـائجهـا وفوائدهـا في رصيدي المستقبلي الدراسي فأضحى المثلث المنتحب (توسلي وأملي ورجـائي) لا يلفت الأنظار ولا يثير الشفقـة والاستئثـار فلم تفلح محـاولاتي البسيطة وحتى المعقدة في استشفـاء جواب أو اكتراث أو اهتمـام يخصني ويخص احتيـاجاتي .. احتياجات فتـاة عـادية ؛؛ ليس قرانـاً أو عشقـاً أو شغفـاً بل التعطش إلى القران بالشيء الوحيد الذي يكملني ويجعلني تـامة الصنع والخليقـة بعد أن فقدت جزءاً من مزايـا الكمـال والمثـالية مع تشقق وانكسـار الجبـال المهولـة فوق ظهري ولم أجد منفذاً للتخلص منهـا إلا بالتضحيـة والولاء لهذه الحيـاة القاسية مع علمي أن الفـائدة المتبقيـة هي الألم الشخصي المعنوي وإحلال ما نُقص بالوهم والحلم لا بالحقيقـة والواقع ؛؛؛ حبـاً للكينونـة التي سأصبحهـا وأكون عليهـا بعد أن أتجـاوز مرحلة البكـالوريوس مرحلـة التعرف على الحقيقـة كما أسميهـا وشغفـاً ولهفـاً للخطوات الأولى التي سأخطوهـا بعد تجـاوزي العقبـة الأخيرة والتي يقف بجـانبهـا ملاكي الحـارس وعلى يديه سيتم تحطيمهـا والمرور من خلالهـا والسبب يكمن في ما يحطمهـا ليس بحوزتي إنما بحوزته فليس لي الحق في سحب ذلك الفأس وتحطيمهـا من غير بـادرة أو ردة فعل منه فأنـا هنـا لا أطلب السماح والإذن بل فتح الأشرعـة للتحليق فوقهـا وإنزال صناديد من الفؤوس فوقهـا وذلك بعد أن يسقط عليهـا فأس القدر برمتـه على رأسهـا صادراً في حقهـا الزوال واللا عودة ... أنـا بذاتي أشعر وكأن الحل بيدي وعندمـا أقوم باستعراض خطيواتي تتنـاثر احتمالات الحلول بين أصابعي كالرمل وكأنها آيلـة للانزلاق لتقع في جعبـة غيري أو تنكسر بسهولـة وتتلاشى كالمرآة .. فأبقى بلا أمل وبلا حلم طفولي كإنسان بلا مـاضي ومـاضٍ بلا ذكريات طفولتي .. ها أنـا أشقى بالرغم من صغري وبراءة فكري .. أشقى بالرغم من تواجدي بعد في نقطة البدايـة .. أشقى لأنـه لم يشـار لي بالانطلاق والإبحـار في ميـاه العلم الغزيرة .. أشقى لأنني وفي حـالة استعدادي أسمع همسات شيطـانية تلمحني ضباب الغموض والإبهـام وتصفعني بريـاح الفشل والانهزام ولا أملك وسعـاً ومقدرةً في أن ألا أنصت لهـا ؛؛ لا أملك وسعـاً في أن أحميني من سمومهـا النتنـة وأفكـارها الخبيثـة التي لا تسأم اختراق جسدي والخروج منـه بعد أن تشلع قطعـةً قطعـةً من صميمي الطـاهر المؤمن فتغسل في طريقهـا ما يؤنسني أوقات يأسي وينعشني لحظات اختنـاقي ويحييني أمام جفـاء احتضاري من أجل البقـاء لأرزق وأعيش ..
تلك الهمسات ما هي إلا براعم صبري التي تقتلني وتشنقني في أوج تنفسي وتستمر في الإنبـات وبغزارة بين جنبي فتدفع روحي البـائسة للخروج مجبرةً مرغمـةً وهي أساساً تأبى الرحيل والانضمام لقائمة النسيـان فالوقت لم يحن .. فلكل ميزة إنسانية غرفـة انفراديـة في ذاتي وتلك البراعم خرجت عن سيطرتي وسلطتي وأضحت تخرج رؤوسهـا من شقوق البـاب لتحتل الغرف الأخرى وتملأ الفجوات الفـارغة وبسبب كل ذلك يختل توازني فأشعر بالإرهـاق والتعب لأقل مجهود .. أحيـاناً أوقع لومي على نفسي لا على الغير فلم أطق يومـاً الأشيـاء المبـالغ فيهـا وكدسهـا في حقيبـة لا تسعهـا وتكفيهـا فلكل شيء حد كالصبر مثلاً وإن تجـاوز فأجهزة الإنذار تُطلَق وميـاه النجدة تُسكب للتخلص من الزوائد المنبوذة والمنفرة بالنسبة لي كزوائد الصبر وهذه المرة قمت باستثنـاء ويا ليتني لم أقم واعتمدت على مبدأي السـابق فيما هو مبـالغ فيه فالاستثنـاء لم يكن في موضعـه وكانت هذه النتيجـة ومالي الآن إلا الرضا والاقتنـاع بالقليل المتبقي واختراع الحلول السريعـة ببداهة وذكـاء والحل السريع أمـامي هو النطق ولو بكلمـة تغني عن مشوار حواري مديـد ...
آآآآآآآه وأعلم أن هذه المفردة لا تكفي وحروفهـا لا توفي لما يشغل بـالي ويجول بخـاطري فهنـا جسدي لكن الروح تحوم في أرجـاء عـالم آخر بعيداً عن المثلث المنتحب ؛؛؛ عـالم الأمنيات والأفكـار ...

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق