
الحيـاة ... ما معنى الحيـاة حين تتسم بالقسوة والجفـاء !! ما مغزاهـا حين تسمو بين مثيلاتهـا بالغرور والكبريـاء !! ما فائدتهـا حينمـا تفضل مصارعتهـا برياحهـا العاصفـة التي تعصف بأحلامنـا وأفكـارنـا جـاعلة إيـانـا ساعيين للتبديل من أجل البقـاء !! ما هدفهـا وراء إغراقنـا تحت أمواجهـا العاتيـة التي تلاطمنـا أينمـا ذهبنـا لنبدأ بتكوين أضغاثنـا ومخططاتنـا حسب الأولويـة الموضوعـة من غير توسل هذا واسترحـام ذاك ومن لا يستحق التضرع والرجـاء !! ما غايتهـا وراء نقض حسن المطالب وخير الرغبـات وما يحل من التمـاسات مرادة واستماحات عذريـة متى مـا أخذنـا بكف القرار الذي تجـاوزنـاه بتوفيق فلا رجعـة فيه !! ما فكرة القـدر العـامة عن حاجاتنـا الفطريــة وضرورياتنـا الغريزيـة ومستحقاتنـا الإنسانيـة ؛؛؛ ما وَجُب منهـا وما أجيز !! ما لداعي وراء استغلالهـا للبعض من أجل مصالح الأغلب ؛؛ ومجـامع المستهترين حقول تجـاربٍ مخبريـة لأصحـاب النظريـات وعباقرة الألبـاب ؛؛ والتضحيـة بالعدالـة وتطبيق القـانون لإحيـاء محـاكم الجور وظليمـة الاقتصـاد فليس هنـالك أهم من المـادة والمـال ؛؛ والاخنـاع لحريـة الضعفـاء إجبـاراً في سبيل أصحاب القوة المكينـة والجبروت الذي ليس كأي جبروت عـالمي بل جبروت رمـادي أكتسي لون النقـاء والبيـاض لأنـه أدمن هيروين خضوعنـا المشتق من مورفين استذلالنـا واستعبـاد عموم كياننـا ؛؛ جبروت واهن لا تفوح منـه سوى روائح اللـذة ووهم النشوة ودافع التجربـة الأولى !!... تمـاماً مثلمـا فعل مخدر الهيروين المتبلور الاشتقـاقي في البشر (أصحـاب العقل والشهوة ؛؛ أصحـاب القدر الرفيـع عند الإلـه) الذي بلور من اغتروا بـه ومحورهم وخلق لنـا أشبـاه رجـال وأنصاف نسـاء بل أشبـاه إنسـان !! فحقـاً يا لسخريـة القدر ..
منذ أن فقهت ماذا أن تكون حيـاً تُرزق وماذا أن تكون ميتـاً تُنسى شهدت سنوات كثيرة تتحلى بالجاذبيـة و أنوثيـة الجمـال وذكوريـة المظهر في أيـامهـا الأولى وفي أواخرهـا تكتسي لبـاس الحزن والعزاء وتسفـه من في وجههـا من مقبلين لرحمتهـا وعزيز رأفتهـا فترجعهم خـائبين أو تنهر طواعيـةً بلا فـائدة في وجـه المبشرين لمقرب وفـاتهـا وانقلاب صفحـة عـام مستقبلي جديـد أو التي تبكي دميم الساعات وسواد الأيـام خلف الصادين لهـا بظهورهم وطغيـانهم .. ولا أعلم من أي نوع أنـا فماذا عنكم !!!
فإن كنـا من المقبلين فستضحى لنـا الحيـاة كسراب أم يوسف اقتباسـاً من أحدهم حين أردف بقولـه بعد الكثير " يتوهم من يقول أنـه سيصل إلى نتيجـة مع الحيـاة فالأسلوب الزئبقي من تحوير المواضيع والهروب من الواقع هو ما يتقنـه بجـدارة فالوقت الضائع كـان للتسليـة أو المكـابرة بين الملأ، سراب أم يوسف مـاء وسط الصحراء لكن ستجد أنك أضعت وقتـاً ثمينـاً لن تقدر على تعويضه"
وإن كنـا من المبشرين فمن البديهي أن يهيبنـا انقطاع حبل النجـاة بسفينـة نوح فنكون من الغـارقين أو نخشى إحلال حلقـة أمل من العقد المعلق بجيد الخليقـة والوجود ونُبـادر دائمـاً بمقولـة أن الأمل يظل نعمـة لا يحق لنـا جحودهـا أ كانت بكتلـة جبل أم بخفـة ريشـة فلا هنـالك درع دفـاع في وجـه الحيـاة أفضل منـه وهذا أوحد الأسباب الذي جعل أنثى الحيـاة مسفهـة لهم وبامتيـاز ..
وإن كنـا الصادين لهـا بالظهور فالخوف من أن نعتـاد قساوة الفؤاد وندرة الحلم والتصبر وواقعيـة التفكير وهجران بلادة الخيـال مثلمـا فعل ترانسفيلد بطل روايـة "أوقات صعبـة" لديكنز إضافـةً إلى النهـاية التي واجههـا بعد أن نفى براءة الأطفـال التي مدى الأزمـان قد أصابت وخلقت العجائب ودعم حكمـة الراشدين التي لا بـد لهـا أن تخطئ في موضع مـا وخسفت بتعـالي الترائب ..
هكـذا كان شهر أكتوبر شهر محرم الثـاني من كل سنـة ميلاديـة .. لطالمـا مُلأ بأحداث مقيتـة ومواقف محرجـة أكثر من كونهـا جريحـة فكل شيء يقف ضدك وفي صفوف متراصـة توهمك بأنهـا على حق وأنت على درب شهد الزمن طريق الشنيعـة والبواطل فتبـدأ التساؤلات تصفعك يمنـةً وشمال فتتعثر بلا شيء وتسقط ولا تتيقن حينهـا إن كـان السقوط طوعـاً أم كراهيـةً فإن كان الأول فهو لحجـة التـأمل وإعادة التبصر في شتى أمورك والبحث بجديـةٍ عن الأخطـاء بشيوعهـا أم بتوقعاتهـا وإن كـان الثـاني فهذا لا ذنب لك فيه ولا عذر تبرر وتحـاجج بـه في ذات الوقت ..
فلمَ عندمـا نكون في قمة التـأهب والاستعداد تلاطمنـا المشاكل والبلايـا من كل زاويـة وجل الاتجاهات وتُزَاحم مخططاتنـا التي تحـاول الإفلات من شباكهـا التي ألقيت في وجوه تفاصيلهـا المتفرعـة التي لم يكتمل تطويرهـا وتعديلهـا كما يجب .. هل الخطـأ منـا أم أن هذه هي حـال الدنيـا ؟!!
وبعدهـا تستمر الوساوس بقتلنـا وتزيدنـا سوءا على سوء وجروح المـاضي المفتوحـة لا زالت تروي أشواك الغم والهم فمن أين نأتي بالأمل والإيمان باليسر القريب والفرج المستحيل !! فنرضخ لبؤس الانتظـار ولكن كل مرة وأثناء الاستغراق في دوامة التفكير والتدبير نرت فوضى الأفكار والتبصرات ؛؛ وفي عمق السكوت و سبات السكون .. تيقن نفوسنـا أن هيمنة وجبروت شبح الانتظار استحوذ بحجره الممتلئ جزءاً كافيـاً جداً من الأسلوب الغالب في عيشنـا أما الآن فأصبح مولاهـا وأحد أسيادهـا بجدارة واهيـة لامتلاكه صوتـاً أشج يبعث الخوف والرعب في نفوس سامعيه السيئين الحظ ويدعوهم إلى الطـاعة والرضوخ تحت قـامته ..
والحقيقة التي يعلمهـا الجميع أنـه لا أحد يحب عادة الانتظـار فهو كالإمبراطور الروماني المصاب بالوسواس القهري دائماً ؛؛ فهل الخطب في ذلك الإمبراطور أم في تسلط البشر من جل الطبقـات ؟؟
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق