الثلاثاء، 16 فبراير 2010

نهمـل مَن .. ونُمهـل مَن

في قنـاة من قنوات الأخت الشقيقـة الإمارات العربية المتحـدة وفي أحد برامجهـا الشيقـة والمتميزة والنـاتجة دومـاً عن فكرة مستجـدة والمستمدة من روتين اعتيـادي ؛؛؛ طرح ولأول مرة في سـاحة الحوار وبين تنــاثر حمم النقـاش لاحتوائــه على آراء مختلفــة وذلك لتواجـد جنسيـات عربيـة متنوعــة ..." موضوع المهن القديمــة " التي أطلقوا عليهـا مسمى (منقرضـة) والدليل على ذلك عدم تواجدهـا على مرأى العين أو على مسمع الآذن إن كُتِب لهـا بالظهور مجـدداً بعد قرن كـامل من اختفــاءهـا ..
أتى الدور على حـامل الجنسيـة السعوديــة وأشعر المشـاهدين أنه المتحـدث الرسمي عن السعوديين والسعوديات بل سفير المملكـة كعـادته في كل حلقـة (حــاله حـال البــاقي من الجنسيـات الأخرى) وقـال أن وجودهـا كـان السبب في جهل أكثر المواطنين والمقيمين على أراضي الشرق الأوسط ممـا جعل مدارسنـا في الخليج قديمـاً مليئـة بالمدرسين الأجـانب وشوارعنـا بالمواطنين أصحـاب المهن ذات الراتب الشحيـح وأنـه لا يوجد أبــداً من حــاز على شهـادته الجـامعية وزاول تخصصـه بجـانب الإرث الذي خلفـه أبيـه وراءه وإن كـان في مجـال الأقمشـة وإن وجد هذا النوع لنرى أنـه قد تخلى عن وظيفتــه ذات المستقبل الزاهر وغمس نفسـه في بحر الأقمشـة وهذا حسب قولــه ..
في هذا الموقف أضحيت معـه تــارة وضده تــارة أخرى كحـال معظم المشـاركين على طـاولة الحوار مذيعين أو مشـاهدين وبعدهـا ختم قولــه دون أن يكترث بالعواقب أو حتى في رؤيـة الآخرين للفكر السعودي المتفهم والعـادل بجملـة قـاسية " الله لا يرجعهــا " لكن ... مــاذا لوثبت بعدهـا وجود شباب يزاولون المهنـة العصريـة مع اهتمــامهم بعمل الأب السـابق ..
ترى مـاذا سيكون موقفــه بعدهــا ؟؟!
قـالهـا وبكل صريح العبـارة وبأسلوب جـاف وبوقع قـاسي على الأذن (الله لا يرجعهــا) دون آبــه لمشـاعر الغير من مشـاهدي الشـاشة فيجعل فكرة الانفتــاح تكسو غطــاء النبذ والتفــادي لأخطـارهـا الواهمـة مع أنهـا تحوي إيجـابيات إلا أن السلوكيـات التي تُتخـذ و تُصدر من البشر تظهر جانب الشر والخديعـة من المفـاهيم التي يتضمنهـا الانفتــاح كمـا هو التحضر الذي كـان سببـاً للنقاشات التي تكـاد تُطرح يوميــاً وتعرض صورهـا بإيجـابياتهـا وسلبيـاتهـا ؛؛ بخيرهـا وشرهـا ؛؛ بظـالميهـا ومظلوميهـا ؛؛ بصـالحيهـا وطالحيهـا كل ساعتين على شـاشة التلفـاز فلا يعلم النـاس حقيقـةً أن التحضر هو الحضـارة التي يستمدوهـا من المجتمعـات المتقدمـة الأخرى أم التمسك أكثر بمعظم العـادات والتقـاليد باحيـائهـا من جديـد ؟؟ العـادات التي سبق وقد قضى السـابقون على معظمهـا لكيلا تكون فجوة في جدار المجتمع المنيع ؛ حيث بوجودهـا يتم استغلال أي حجر يحـاول دس نفسـه بين حجـارة الأسـاس أو اختراقهـا بكل دهـاء ومكر شديدين فيبث سمومـه أينمـا أراد وكيفمـا فعل .. أو ربمـا رصاصة من العدو تعبر من خلال فوهـة هذا الجدار فتقتل الخير وتقضي على العـدل المقـام من قبل علمـاء وحكمـاء المدينـة فيحلوا محلهم و على مقـاعدهم الشريفـة مدراء وصغـار عقول همهم الشهرة والمـال والكرسي .. ومـا هم إلا سببـاً وافيـاً لانتشـار أنفلونزا الفسـاد ومجتمعـاً ساعيـاً للعمل على إزالـة التراب من مقـابرهـا- المبـادئ- وبث الروح فيهـا لتكون المسنـد أو دعنـا نقول الحجـة والعـذر ..

هؤلاء البشر الذين يظهرون الأشيـاء الجديدة والمستحـدثة بصورة خــاطئة لكلا الطرفين شباباً وكبـاراً فتعمى الأبصـار والبصـائر عن الإمكـانية العظيمـة التي تحملهـا هذه الأشيـاء من عواملٍ لتقدم وترفع للوطن الذي لأجلـه يفدون بأرواحهم ويضحون بأبنــائهم وأغلى فلذات أكبـادهم ..
فهذا ما فعلـه بالضبط معظم شبـابنـا .. على سبيل المثـال شباب جـدة ((إخواننــا الهيب هوب)) الذي قـاموا برسم الصورة وبشكل مشوه للانفتـاح المحمود الذي أمرنـا وألزمنـا به رسول الله وأئمتنـا من سلالـة أهل البيت عليهم السـلام والذي رأينـاه منذ أقدم العصور في استغلال العلوم واللغـات الأجنبيـة في سبيل خدمـة طالب العلم الذي أصبح ولا زال همـه الوحيد هو المعرفـة والثقـافة .. ولنِعــم الهَـم ..
هؤلاء الشبـاب قضوا على كل أمل في محـاولة إقنـاع أوليـاء الأمور أن العصر والزمن قد تغير ولابد لنـا من بدائل لنتمكن من العيش حسب قوانينــه و مبـادئه وإلا سيكون الموت فكريـاً أقرب من الهلاك الجسـدي .. ولا ننسى شلـة ((عبـدة الشيطـان)) التي كـانت هي السبب والوحيد والـداعي حقـاً لتشدد الهيئـة على أبنـاء الوطن وتضييق الخنــاق عليهم أينمـا ذهبوا والحجـة الغريبـة التي تردد على مسـامعنـا دائمـاً أن ما ترتكبـه أيديهم ما هو إلا صلح وخير لنــا ؛؛؛ كيف؟! لست أدري ..

لا مـانع لدي بأن نتمسك أكثر بعـاداتنـا وتقاليدنـا التي تُكوِّن الحضـارة التي عُرفنـا بهـا بين المجتمعـات الأخرى أو الاستزادة من حضارة الجـانب الآخر ولكن يجب أن نعلم مَن الأفضـل فيمـا بينهـا والأصلح للزمن الذي ولدنـا فيه وأن نعرف ونتيقن أين نوجههـا ولصالح مَن أو مَن الأحق بنتــائجهـا بالإضـافة إلى أهميـة التفـادي من عواقب الاختيـار والانتقـاء حتى لو كـانت غير وخيمـة على صاحب الخيـار فقط ؛؛؛ فتترتب الأضرار لاحقــاً على الآخرين ..

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق