الأحد، 9 مايو 2010

القـراءة تستنجد بنـا يا قـوم

ليلـة الجمعـة 6/5/2010
بعد تعب وعنـاء طويل استمر طوال اسبوع تمكنت ابنة عمي البالغـة 9 من العمر من إكمـال مقالـة لمشروع مدرسي خـاص بهـا يتعلق بوضع القراءة الحـالي في عصرنـا المنغرق في التقنيـة والتكنولوجيـا العلميـة ومدى أهميـة الكتـاب كصديق للإنسـان لما يترتب على هذه الصداقة السرمديـة من فوائـد ومنـافع لا تنتهي بالرغم من وجود الآلات كالتلفـاز والحواسيب وغيرهـا وطبعـاً بعد دمج فلسفـة كلاً منـا حول الحقيقـة التي نرى بهـا هذه العـادة وهل تستحق تسميتهـا هوايـة وممارستهـا استنـاداً على هذه التسميـة وذلك بعد الصد والهجر الذي تعرضت لـه مؤخراً محـاولين انتشـال الفوائـد المترتبـة على قراءة ذوات الحبر والورق-الكتب- تـارة من مستنقع النسيـان وتـارة من بحر التكنولوجيـا الشـاسع بحسناته وسيئـاته معترفين في ذات الوقت أننـا لاغنى عنـه ربما لإعتيـادنـا عليه منذ أن وُلِدنــا ... لن أنسى أبداً فلسفـة كلاً منـا على الأخرى بالرغم من فـارق السن بيننـا ربما لأننـا نحمل إهتمامات متقـاربـة :)
أترككم مع المقـالـة

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي علم بالقلـم .. علم الإنسـان مالم يعلـم .. والصلاة والسلام على النبي الأكرم ....

1-إنني أقرأ لأزيد معلومـاتي
2-أقرأ لأكون مثقفـة
3-أقرأ لأغذي روحي
4-أقرأ لأخدم وطني
5-أقرأ لأتعلـم
6-أقرأ لينمو عقلي
7-أقرأ لأستمتع بوقت فراغي
8-أقرأ لأرفع بمستوى ثقـافتي محليـاً وعالميـاً
منذ أقدم العصور وديننـا الإسلامي يهتم اهتمـاماً عميقـاً بكثرة القراءة والمحـافظة عليهـا وإبقـائهـا في ريعـان شبابهـا .. كيف لا ؟؟ والقراءة هي مفتاح العلم ويكفينا دليلاً وبرهانـاً نقيـاً على أنها أول ما أُمر به الرسول صلى الله عليه وسلم من قبل ربـه سبحـانه وأول ما أنزله الله عليه قال الله تعالى (اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (1) خَلَقَ الإنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ (2) اقْرَأْ وَرَبُّكَ الأكْرَمُ (3) الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ (4) عَلَّمَ الإنْسَانَ ما لم يَعْلَمْ (5)
فكلمـا كنـا على شفرة فقدان هذه العـادة وأردنـا إعـادتهـا لتعود بفوائدهـا ومنـافعهـا للعقل قبل الذات؛ استدلينـا بهذه الآيـة القرآنيـة المبجلـة لإحيائهـا مجدداً كعـادة لا هوايـة فقط .. نعم لنبث روح الحيـاة التي تنعم بهـا معتقداتنـا ومبادئنـا فمن واضب على ممـارستهـا كواجب يومي أو سنوي وحـافظ على مصادرهـا ومراجعهـا ألا وهي الكتب والمجلدات التـاريخية والثقـافية وغيرهـا ومن عمل على إلمامهـا وجمعهـا في مكتبتـه الخـاصة أو مكتبـة مدينتـه العـامة فهو حقيقـةً يخدم الأرض والوطن وليس لتلقي العلـم والمعرفـة فقط أو لكونـه إنسانـاً مجتهداً في دراستـه ومتقنـاً لمهـاراته فمن الجميل أن يكرس المرء جزء من مجهوده الشخصي لخدمة الله ثم الوطن فالقراءة أولاً أمر إلهي ثم ممارسة فجميع الأوامر الصادرة من الإلـه الأعظم الأكرم لطالمـا عـادت بالخير والمنفعـة لعبيـده والقراءة أبسط مثـال على ذلك فهي تمدنـا بمعلومات وأفكـار تشمل كل شيء وكل مجـال .. تعلمنـا ماهيـة الحيـاة عمليـةً كانت أو علميـة ..
ومن جانب آخر فإن القراءة لا تحتكر فوائدهـا المكتسبـة في أوراق الكتب بل أن حضور الندوات الثقافية على اختلاف أنواعها، وكذلك المعارض الفنيّة إضافة إلى الرحلات في ربوع الوطن، هي بحدّ ذاتها قراءة. فنحن نقرأ أفكار الآخرين و زبدة إنتاجهم، تماماً كما نقرأ الطبيعة ونتأمّل ما خطّتها أصابعُ الخالق العظيم في هذا الكون.
أثنـاء احتيـاري في ماذا أكتب عن هذا الموضوع التي أثـار الجدال مؤخراً لجئت إلى الشبكـة العنكبوتيـة لأقتبس من آراء كتابنـا ومثقفينـا .. شبابنـا وشيوخنـا فوجدت أمامي هذه المقـالة الأكثر من رائعـة حيث تحـاكي واقع الفرق والبون الكبير بين صديقنـا الكتاب وصديقنـا البشري ..
فوجدت أحدهم يقول :
(( من هذا المنطلق أرى أن القراءة غذاءٌ للروح .. ومتعةٌ للعقل فيها يجد الإنسان غايته حيث يُبحر بين شواطئ المعرفة وبحور العلم ويغرف من كنوزه وآدابه بلا حدود..فيجب علينا كمجتمع مسلم أن نعود أنفسنا على القراءة لينتج جيلاً واعياً مثقفاً في شتى المجالات..للقراءة أهمية بالغة في بناء الثقافة وهي صلةٌ بين الإنسان وبين المعارف قديمها وحديثها...ومن العلوم التي يجب علينا تعلمها العلوم الشرعية بتفاصيلها .. ولا نقتصر على ذلك بل نسلط الضوء على جميع المجالات فمثلاً هناك العلوم التطبيقية مثل علوم الطب.. وعلوم اللغة العربية وأسرارها.. والعلوم العلمية و...و... و.... ونظراً لأهمية طلب العلم أخبر الرسول صلى الله عليه وسلم أن طلب العلم فريضة على كل مسلم ولاشك أن من أسبابه القراءة وصدق إذ قال (من سلك طريقاً يلتمس فيه علماً سهل الله له طريقاً إلى الجنة (فالكتاب نعم الأنيس في ساعة الوحدة .. ونعم القرين في بلاد الغربة .. فهو وعاء مليء بالمعارف الجمة..هو الجليس الذي لا يمدحك .. والصديق الذي لا يذمك.. والرفيق الذي لا يملك .. لا يغشك ولا يخدعك ..إذا نظرت فيه أمتعك .. وإذا نهلت منه فادك .. وإذا انسجمت معه راقك))..
فكأنمـا ذلك الكـاتب قام ومن غير قصد بتفسير بيت الشعر المعروف والذي يقول :

خير جليس المرء كُتبٌ تفيده ***** عُلوماً وأدبـاً كعقلٍ مؤيدٍ

لطالمـا لفت انتبـاهي الحقيقـة المرسومة حول إطـار الصورة المـأخوذة من قبل البشر لكلمـة "كتـاب" وما تعنيـه من مرادفـات بل ما تحويـه من ربح ونفع معنوي وأخلاقي فلطالمـا كانت نوعيـة الكتب التي تحوي مختلف العلوم البشريـة كالعلوم الدينيـة والطب وغيرهـا والتي يقرأهـا الإنسـان تحدد شخصيتـه واهتماماته نتلمس منه الأخلاقيات التي اكتسبهـا وهذا ما نلحظـه في من يحيطون بنـا ونعاصرهم يوميـاً ..وهناك من ندب حظ قراءة كتب اليـد أو الجيب في وجود التنميـة والتطور التكنولوجي بالرغم من أن مصدر تلك التقنيات المنتشرة والتي تغزو بلداننـا العربيـة تحـافظ على تـاريخ وتراث الكتب حيث تبقيـه متصدراً المرتبـة الأولى دائمـاً في الحصول على المعلومـة المبتغـاة فتُكتب لهـا السرمدية الأزليـة كالكـاتبة زينب جحش فتقول : ( ليس هناك شك أمام الجميع بأن عادة القراءة باتت تنقرض رويداً رويداً في مجتمعـاتنـا العربيـة .. والسؤال الإشكـالي هو ماذا يحل محلهـا من عادات، وهل تعوض عنها وعن طقوسهـا وعن تأثيراتهـا ككل؟ .. نظرة متأنيـة إلى الغربيين، سنجد أن عـادة القراءة تنتشر عندهم في كل الأوقات وفي كل الأمكنـة وبغض النظر عن عمل الفرد أو ميولـه، بغض النظر عن كونـه مبدعـاً أو مثقفـاً.. فما الذي يمكن أن تضيفـه هذه العـادة للذات البشريـة غير ما تقدمـه من معـارف أدبيـة ودينيـة وفكريـة؟ .. ما ستفعلـه هذه العـادة في الغرب أولاً هي التـأكيد الدائم على أن كتاب اليد أو الجيب سيظل مستمراً مهما تطورت التقنيـات العلميـة، ومهما وصل الحجم النهـائي للكمبيوتر من صغر فثمـة ذاكرة للمكـان لا يوفرهـا إلا الكتاب، ثمة سطور وهوامش وأرقـام صفحات وألوان وأشكـال للحروف، ثمة ملمس واحتضان ومصاحبة تقارب حرارة الصاحب أو الرفيق، وثمة تبـادل للحوارات والأسئلـة ، خـاصة في الأجواء الروائيـة.. )
أما بالنسبـة إلى مرادفات كلمـة القراءة كالمطـالعة الحرة مثلاً فبعد البحث والربط والاستنتـاج اكتشفت أن المطالعـة ما هي إلا جانباً من جوانب الحرية الممنوحـة من الله للإنسان فالمقصود بالمطالعة الحرّة، قراءة الكتب والموضوعات التي يختارها القارئ بنفسه، من غير أن يجبره أحد على قراءتها. وهذا النوع من القراءة، هو أكثر القراءات متعة. وقد يكون أكثرها فائدة. فالقارئ عادةً، يستبقي في ذهنه ولمدّة أطول، ما يستمتع به أكثر وخصوصاً للطلبـة والطالبات.. فهي تملأ الثغرات التي لم يتمكّن واضعو ومطوّرو المناهج من ملئها، ألا وهي تلبية حاجات وميول ورغبات الطلبة على اختلاف أمزجتهم وأذواقهم. كما أنها تساعدهم على صقل شخصياتهم بحيث يكونون قادرين على مواكبة العصر بثقة وجرأة.
ولكن هنـاك من يتخذ من القراءة كمتعـة من غير تـأمل وتبصر في معلوماتهـا وكلماتهـا وسطورهـا فلا تتم الفـائدة المفترضة؛ فالقليل المفيـد أفضل بكثير من الكثير المفرط فيه وهذا يعد جانبـاً سلبيـاً لم يكن متواجداً في حقيقة القراءة سابقـاً .. نعم فمن الناس من قرأ من العلم القليل فبارك الله له فحاز الثواب الجليل .. و منهم من قرأ العلم الكثير ونزع الله منه البركة فلم ينفع به نفسه ولا غيره..

وأخيراً فإن العقل والروح يحتاجان للغـذاء النـافع مثلمـا يحتاج الجسم إلى ذلك وهذا الغـذاء لانجده إلا في الكتـاب وكثرة القراءة فبهـا ثقـافتنـا تحيى أو تموت كمـا أن الفـائدة وراء عـادة القراءة لا تتحقق إلا بوجود حواسنـا الخمس التي أنعم الله بهـا علينـا والتي تستحق جزيل الشكر والتقدير لعظمتـه، قال تعـالى " قل هو الذي أنشأكم وجعل لكم السمع والأبصـار والأفئدة قليلاً ما تشكرون " ..

هناك 3 تعليقات:

  1. ماشاءالله، البحث جميل، و واقعنا القرائي محزن، ولا مكان لليأس، و بورك هذا البحث، ولي عودة انشاءالله

    ردحذف
  2. -ليس نتاجكم القيم الا نتيجة ما قدمتموه من جهد و بذل وعناء،، و كما يقال في ((العقائد))، إن الخصوصيات المتجلية في الأثر تدل على الخصوصيات الموجودة في المؤثر. :)
    -بات موضوع القراءة شئ يؤرق الجميع تارة و لا يؤرق أحدا تارة أخرى، فهو يؤرق من تكشفت له خطورة هجران هذا الامر، و ما يترتب على هذا الهجران، و صار لا يؤرق من ذاب في توافه الامور وغرق في بحر الجهل، حتى صرنا لا نتقن الا فن التقليد و فن الانصياع للاملاءات، وليس كتقليد الصينيون الرائع بل كتقليد لامثيل له في التاريخ، انه التقليد الاعمى.
    - ومن أهم ما أكد عليه الاسلام، العلم، و حث عليه بأداة القراءة و بأدوات أخرى. ورغم ذلك يقول قائل بأن الدين ضد العلم و انه يحاربه!!
    - القراءة لن تنقرض و لكن مفهومها اتسع أو انتقل عند البعض الى القراءة بأساليب مختلفة غير تقليدية، تفتقد أحيانا كثيرة الى المصداقية و أحيانا أخرى الى الثقة و الاعتمادية بل وحتى الى الاسهابية التي تميز بها الكتاب. ولكن يبقى الكتاب مختلفا ومصدرا هو الاوثق والاضمن والارقى للتحصيل المعرفي..
    بالتوفيق

    ردحذف
  3. نعم ..أعتقـد ذلك أيضاً إلا أننـا حقيقـةً نفتقـد القراءة في مواضيع قد هُجِرت وأُستُبدلت بمواضيع ضررهـا أكبر بكثير من نفعهـا مما خلق لنـا واقع قرائي محزن بل مؤلم بمعنى الكلمـة ...
    وشكراً :)

    ردحذف