
أثنـاء جلوسي معهـا نتحـاور على أمور عدة أعتدنـا على مناقشتهـا كلما ألتقينـا ؛؛شرد بهـا ذهنهـا إلى عـالم لا وجود لـه فأضحت على غير عـادتهـا .. ففي كل مرة نلتقي كان عقلنـا وفكرنـا مرتبطين بشكل متنـاغم جاهديين للوصول إلى زبـدة الموضوع ومقارنتهـا بالمنطق الذي أختـارناه وصلـة بين إنغلاقنـا (تحفظنـا) والإنفتـاح الذي يخوضه مجتمعنـا مؤخراً في شتى المجالات والأساليب إلا أن هذه المرة كانت مختلفـة وبشكل غريب كمن يكون معك بجسـده فقط محرراً روحـه تحوم بين أرجـاء ذلك العـالم الخيـالي فنغزتهـا في ذراعهـا قائلـةً :
ما بك ؟؟! فعقلك وكيانك ليس معي
قالت :
بل إن عقلي ليس معي ..فهو هـائم بين أزقـة الحيـاة باحث عن بـاب خشبي متهـالك يختبئ خلفـه قلبي محاولاً ترميمـه بمطرقـة تلتف حولهـا شراييني وأوردتي فتتـأهب أعواده وشقوقـه على مقـاومة العـاصفة التي قد تهب من غير سـابق إنذار ..
قد تتسـاءلين ما دخل العقل في ذلك !!
إلا الحقيقـة أنه أتى من أجل يعدل القلب عن ذلك القرار فالعـاصفـة قد تنحرف عن المسـار وتعلن حكم الحيرة والفوضى على دار أخرى غير داري وتبعـد آلاف الأميـال عن داري ..
قلت لهـا :
لما كل هذا الشؤم فالعـاصفة الهوجـاء مهمـا كانت بمنـأى بعيد عنك إلا أن سمعهـا سيتحسس نداءك المغرورق بدموعك الحلوة المذاق و ستشعر أعاصيرهـا بفوران دمك المتدفق فيكـاد يفقد لونـه الأحمر النقي من شدتـه وقوتـه فتـأتي إليك مسـارعةٍ الخطوات ولاهثـة الأنفـاس باحثة عن عنوان دارك وكيانهـا مفعم بالأمل و الرغبـة في التدمير التقي تاركة خلفهـا ؛؛ إنتِ ؛؛ تذوقين مر الإنتظـار وعذاب الترقب وتنعمين بأحن المشـاعر وأعمقهـا فتعيشين أجمل الذكريـات مجدداً لاغيـةً بذلك جل مفردات الملل عن قاموسك الفكري ..
صدقيني ..
فتلك العـاصفة ليست بوهم .. ما في الأمر فقط أن وقتهـا لم يحن بعد ..
همست لي قـائلة :
متى ؟!
فالعمر قصير بل أخشى أنه واشك على الإنتهـاء فلا أحد يعلم متى شيُشطَب من لائحـة البـاقين على قيد الحيـاة ..
آآآآآه
لدي من الكبرياء مايكفي لأصرخ بأني لست حزينـة ..
ولكني لا أملك من الكذب مايدفعني للقول بأني سعيدة ..
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق