الأربعاء، 28 يوليو 2010

فن وتعليم وترفيـه

تـاريخ 26/7/2010
(في يوم الاثنين ذهبت أنـا وبنـات عمتي إلى مهرجان أرامكو السعوديـة وتجولنـا بين مخيمات المعرض وكان أحد تلك المخيمات مثيراً للإعجـاب والاهتمام وذلك لأن لوحة الإرشـاد المعلقة عليه بالأعلى ملفتة للانتباه حقاً وكانت باسم فن الخط العربي والفنون الجميلـة وفن التصوير الفوتوغرافي بالترتيب وأكثر ما أثـارني في الموضوع وجود فنان تركي يرسم لوحات رائعـة تم رسمها على المـاء بدايةً ... وتحت إصرار إبنة عمتي الكبيرة اتجهنا إلى خطاط تونسي يدعى "عـامر" قام بخط أسمائنـا بشكل جميل وجذاب .. لقد كانت رحلـة فنيـة مثيرة للاستطلاع وللاستمتاع في الوقت نفسه)

هذه كانت كلمات إحدى بنات خـالي التي أحبت الإقـامة معنـا لفترة قصيرة وعلى مدى أسبوعين زرنـا أماكن كثيرة تقـام فيها فعاليـات كثيرة وكان من تلك الأمـاكن معرض أرامكو السعودية ولأن فعالياته متعددة ومنوعـة أضطر رئيس المهرجـان إلى نصب مخيمات في مواقع مختلفـة فبدايـةً عمدنـا إلى دخول المعرض الخـاص بمراحل استخراج النفط وكيفية تصنيعـه وعـادت إلى ذاكرتي ذكريات طفولتي حينمـا قامت مدرستي الابتدائية بالتخطيط لزيـارة هذا المعرض وكنت حينها بالصف الخـامس وبالنسبة لعمري في ذلك الوقت كان أمراً خياليـاً وصعب التصديق ولذلك تسـاءلت أمي عن عدم وجود اكتراثي واهتمامي لما هو معروض من النوع الصوتي أو المرئي فما كان مني إلا أن أسرد لهـا ما سبق فأشارت إلى المخرج قـائلةً مازحةً: إذاً ؛؛؛ هيـا بنـا فصدقت الأخريـات قولها صارخات بصمت ولكن بصوت مسموع قليـلاً: لااااا فضحكت على ملامح وجوههم التي ميزتهـا من خلال عيونهن وراء الغطـاء خـائبات يائسات راجيات فقالت أمي وهي تبتسم والبسمة لا تسع ثغرهـا: إنني أمزح فقط (شفيكم صدقتوا وضجيتوا ... أمزح مع أختكم ) كان موقفـاً طريفـاً لا أستطيع وصفه عبر الكلمـات حقيقـةً وبالتـالي تجولنـا ما بين المخيمات بعد أداء الصلاة فوقفنـا لبرهـة لرؤيـة الاستعراضية السعوديـة والتي كان جزءاً صغيراً منهـا مشـاركين هم في الأصل زائرين وجلسنـا لننتظر قليلاً فتح المخيمات الأخرى وفي ذات الوقت تحمسنـا لأن العرض كان مباشراً وعلى أرض الواقع ولا أكذب عليكم إن قلت لكم أننـا أُصبنـا بالضجر لمهلـة فأخترنـا القيـام والإتجـاه إلى فعـالية أخرى فذهبنـا وبالصدفة السـاذجة إلى "مسرح الطفل" من أجل أختي الصغيرة والتي ما إن رأت الشخصيات الكرتونيـة التي كان يرتديهـا فئة من المتطوعين حتى هرولت راكضةً إليـه وأخذت أجري وببطء خلفهـا بدافع خوفي وقلقي عليهـا فلا أعلـم ما لذي سيحدث لو لم أعرهـا اهتماماً وما غاضني ضحك أخواتي على هرولتي ورائهـا قائلات: ما بـال الأمومـة العذراء قد هرولت ورائك أيضاً ؟؟!
كان شعوري في تلك اللحظـة الطريفـة غضبـاً ممتزجـاً مع الطرافـة الجلية عبر ابتسامتي التأملية وذلك حينمـا منحت ذاتي المجـال للتفكير والتبصر وتخيل نفسي أهرول وراء أخيتي الصغرى فمنحت من قهقَه على فعلي عذره وأعطيتـه في الوصف والتعبير حقـه فالجملـة التي اختارتها إحداهن كانت معبرة وتحمل خيالاً ذكيـاً ملتمسـاً من واقع الحيـاة بحق ورجوعـاً إلى مسرح الطفل انتقينـا إحدى الطاولات المخصصة للعوائل ولكن الموقع لم يعجبنـا كونـه بعيداً عن المسرح فوقع اختيارنـا لاحقـاً وبعد جدال وتضارب في الرغبات والآراء على صف من الكراسي المصفوفـة بشكل منظم لا أبـالغ إن قلت أننـا أعجبنـا بعمل التطوع الجمـاعي الذي قام به فئات من شباب وفتيـات الوطن والذين كـانوا في عمرنـا تماماً أو أقل وأكثر فعزمنـا وبشكل شبه جدي في خوض التجربـة التطوعية في يوم من الأيـام ودعوة الآخرين وتحبيبهم إلى هذا العمل الذي كان إحدى سماته الروحـانية أنـه بلا مقـابل كما نعلم ..كل ما تقوم به بحب وتعـاون وإقبـال نظامي من أجل خدمة المجتمع أولاً الذي هو إحدى أساسيات تكوين الصورة الوطنية للبـلاد وهذا أمر ذاتي وروحي حقـاً ..

المسرح سُمي بمسرح الطفل كما أشرت ولكن الفعـاليات والاحتفالات والمسابقات التنـافسية فيما بين الزائرين من صغـار وكبـار ؛؛ من ذكور وإنـاث والتي تقـام على أرض المسرح والمجهز بمعدات وأدوات تكنولوجية مقدمـة ؛؛ كل ذلك يشير وبشكل كبير أن التسمية خاطئة (جت بالغلـط) حسبما قلتـه لأمي فوافقتني الرأي في ذلك وبالطبع كان النصيب الأكبر في المشـاركة المحفزة والتقديم المشوق بعفويتـه وطرافتـه وكوميديتـه الغـالبة عليه بالإضافة إلى اعتبـاره غـامض بعض الشيء(لأنك عندمـا ترفع كفك للدخول في المسابقة لا تعلم ما نوع اللعبـة التي ستلعبهـا) للرجـال والأطفال بمختلف أعمـارهم أمـا نصيبنـا يأتي في الأخير مثلما تعودنـا أو دعونـا نقول ما أُجبرنـا على اعتيـاده وهو عبـارة عن لغز بطرح على الفئة النسويـة فقط بحيث توزع أوراق خـاصة عليهن وكتابة الإجـابة عليهـا مع ذكر الاسم الثلاثي وبالفعل هذا أحد الشروط للاشتراك في هذا وبالتـالي يعمل المقدم أو أحد الأطفـال التي أُختير على يد ذات المقدم بسحب ستة أوراق تقريبـاً وتقديم جوائز قيمـة ولكن لم يحـالفنـا الأمر في اليوم الأول ولكنه وجدنـاه برفقتنـا على الدوام طوال اليوم الرابـع وذلك يتجلى عندمـا تم سحب ورقـة (أميمتي) في المستوى الرابع وقُدمت لهـا هديـة متواضعـة وقيمـة بالنسبة لي لأنهـا عملية وتعليميـة في ذات الوقت ولكن لم يسن لنـا سماع المقـدم عندمـا يتلفظ باسم أختي الذي وضعتـه أمي في ورقتهـا الخـاصة لأننـا كنا في المعرض الفني الذي ذُكر سابقـاً في المقدمـة فقد اضطررنـا للانقسـام إلى ثلاثـة مجموعـات:الفتيـات في جزء فن الخط العربي ؛ أمي وأخيتي الصغيرة تتجهـان إلى مسرح الطفل والذي إلى الآن أرغب وبشدة إلى تغييره إلى مسمى آخر وإلى الآن لم نجد أمامنـا إلا بتسميته "مهرجانـاً" ؛ أبي وخـالي الملقب بالفيلسوف إلى المعرض الذي يختص بعرض مراحل استخراج النفـط والعمليات التي يخضع إليـه من أجل تصنيعـه والمرور وبشكل سريع إلى المخيمات الأخرى وهكـذا تفرقنـا مع أخذ الحيطة والـحذر والتأكد من أن كل مجموعـة بحوزتهـا هاتف نقـال من أجل التواصل ثانياً والاطمئنـان أولاً لذلك فإن كل منـا أخذ راحته في التجوال والاستمتـاع من غير حن أو زن ..

في معرض "فن الخط العربي" توقفنـا لبرهة لمشـاهدة أحد أعمـال الفنـان التركي التي تعرض أمام الأنظـار مباشرةً وقد كان يدعى ..يدعى لا أعلـم فقد أصابني النسيان في هذا الجزء ؛؛ المهم أن ذلك الفنـان صاحب موهبـة بديعـة خلاقـة هي بذاتهـا نـادرة في السعوديـة وهي موهبـة الرسم على المـاء ... كان غريبـاً ولكنـه كان إبداعـاً


والذي أنتهت إحدى لوحـاته بالشكل التـالي ....


ولكن كان الطريف في أمر ذلك الفنـان موقف دل على غبـائنـا النـاتج عن حماسنـا السـاذج عندمـا سمعنـا إحدى المتطوعـات تعلن وبصوت غير واضح غالبـاً عن بدايـة الفنـان التركي في عرض فنـه الذي يخطـه وينقشـه بل يرسمـه على لوحـاته وبشكل غير مبـاشر (كيف ؟؟ لاحقـاً إن شـاء الله) ذاكرةً في إعلانهـا كلمة (دار الأوبرا) وذكرت لاحقـاً الجزء المتعلق بفن الخط العربي والأجزاء البـاقية التي تجـاوره من فنون جميلـة وتصوير فوتوغرافي فتعجبت من الأمر .. أ يُعقل أنهم قد سمحوا بإنشـاء دار للأوبرا في معرض أرامكو كونـه بني على أيدي أجـانب !! ربمـا فأخذ بعضنـا يهرول إلى اللوحـة الإرشـادية لمعرفة أين نتجـه والبعض الآخر أخذ يبحث داخل حقيبتـه عن الكتيب الإرشـادي الصغير وكما يقولون (الغـالب غـالب .. وانت أحكم) فاتجهنـا إلى خيمة الفنون ودخلناهـا باحثات عن دار الأوبرا الخـاصة وأثنـاء ذلك رأينـا تركيـاً يرسم على المـاء وبالطبع تعجبنـا من ذلك فأضحينـا واقفات مذهولات متشوقات لما سيحدث في النهـاية وتدور في أذهاننـا أسئلـة مختلطـة معظمهـا كان عن الكيفية التي كان يعمل بهـا بالرغم أننـا سبق وقد شاهدنـا أحدى مثيلات تلك الفنون المختلفـة وبعض الأسئلـة كان يدور حول موقع دار الأوبرا والفنـان التركي الذي يكون على سطح خشبة مسرحهـا الشـاسع ولكن ما في الأمر أن الفنـان التركي الذي رغبنـا برؤيتـه كان أمـام أعيننـا وموسيقى الأوبرا الموسيقيـة التركية ترن في طبلات مسامعنـا وأستطيع أن أقول أننـا لم نستخدم جل حواسنـا لندرك أنـا ما نبحث عنـه بجوارنـا وقريبـاً أيضاً وعندمـا اكتشفنـا الأمر أي بعد عودتنـا إلى البيت شعرنـا أننـا أكبر مغفلين وأغبيـاء في العـالم كلـه ..
وحقيقـةً ؛؛ هذا ما تفعلـه الأفكـار بنـا حيث تجعلنـا بعض الأحيـان إما عميان غير مبصرين أو مصـابين بالصم بأخفض درجـاته ونـادراً ما يكون بأعلى درجـاته .. أ لست محقـة ؟؟!



ولم تقصر ابنة خـالي فقد عمدت إلى استخدام كاميرا جوالهـا النقـال لتسجيل أحد أعمـالـه وتخزينهـا فيه كذكرى وبالرغم من عملهـا هذا أخذت تزن فوق رأسي مصرةً راغبـةً من أجل أن أطرح عليـه فكرة منحنـا إحدى لوحاته الجـذابة ولكنـه فاجئنـا قليلاً بقولـه أن بمقابل والمشكلـة الأكبر أن المـال الذي كان بحوزتي أ لأمي توقعـاً مني أني لن أكون بحـاجة ماسة إليـه وقد كان هذا الموقف الذي كنت فيه ينم عن حـاجة طـارئة لأي ثمن ؛؛ مـال كان أو غيره ولكن للأسف أجلت الأمر إلى يوم آخر لعل وعسى يحنو علينـا أبي للذهـاب إلى معرض أرامكو مجـدداً فالمعرض لك يكن أبداً وسيلـة مرحـة وأبعدت الزائرين عن الإحسـاس بالضجر أو الملل لوهلـة ..
وسوف أعمل على عرضه لاحقـاً بإذن الله ^^

وانتقلنـا إلى خطاط من الجنسية التونسيـة يُدعى "عـامر جـدّوه" والذي كـان سعيداً بأسمائنـا المتميزة والمتقـاربة في الوقت ذاتـه والذي في نهـاية عملـه منحنـا كرتـاً خاصـاً به من أجل التواصل والإطلاع على أحدث أعمـاله ؛؛ والذي أخذ في ذات الوقت يتحدث عن وطنـه "تونس" وعن مسيرة الخط العربي التي خاضها منذ البـدء وذلك لكبر سنـه والذي لم يكن ظاهراً بين خطوط ملامحـه ..


وبعدهـا أخذنـا جولة حول المكـان لرؤيـة الفلسفـة التي يقوم بها الفنـان في عصرنـا هذا والتي كانت غريبـة في البدء وصعبة الفهم ولكنـا نجحنـا في فك رموز بعض الرسوم التي لفتت بصائرنـا بمعـانيها وأفكـارهـا







لذلك ؛؛؛
كان يومـاً محفوفـاً بالحظ الوفير والرزق الكثير كما أظن وإن أتلفت مقاطعـاً فاقبلوا عذري لأن النسيـان أصاب جزءاً من ذاكرتي تقريبـاً وذلك لمرور يومين على هذا الحدث ..

لمحـة ؛؛؛
أثنـاء خروجنـا من خيمـة الخط العربي تساءلت وبصوت مسموع لمَـا لم يعرضوا الفن الرملي مع إنـه من أجمل الفنون وأروعهـا !! ربما في السنة القـادمة ولكنني لن أكون متواجدة للأسف ....

و..
إلى لقـاء أخر قريب إن شـاء الله

هناك 5 تعليقات:

  1. ماشاء الله تغطيه صحفيه رائعه

    اثناء تجولي بالمنتديات وجدت من يقول عن معرض ارمكوا

    ومن المصادفه وجدتكـ تكتبين عنه فقلت بنفسي اقريئ عن المعرض الذي اول مره ادري عنه

    شوقتيني له ياليت يعملون عندنا بجدهـ كذا << ياليت ماتبني بيت :)


    اعجبتني مدونتكـ وطريقه كتابتكـ
    لذلكـ احببت اتركـ ومضتي هنا


    موفقه

    ردحذف
  2. أهلاً أخي نبراس ...
    اعتبرْ تغطيتي العفويـة مجرد دعـاية بسيطة ومتواضعـة لجزء من صيف المنطقـة الشرقيـة ؛؛؛ فمرحبـاً بك

    أشكرك على المتـابعة الـدائمة :)
    ويسعدني وجود الجميع

    ردحذف
  3. أختي العزيزة ...

    آسفة جداً على أخطـائي الإملائية وعلى إثرهـا غفلت ومن غير قصد عن إضافة "ت" إلى كلمة (أخي نبراس)^^

    تحيـاتي

    ردحذف
  4. عاادي تصير بالدول المتقدمه :)

    وكثرين يحسبون نبراس ولد .. اخترته كذا محير حتى لا يطمع من في قلبه مرض ^_^

    ردحذف
  5. سبب مقنـع نَتُـج عن فكرة سديدة حقـاً عزيزتي^^
    تحياتي لكِ نبراس

    ردحذف