الثلاثاء، 13 أبريل 2010

دوامـة العـادات: الـدين


(1)

استيقظت هذا الصبـاح و يا ليتني لم أستيقظ فنصفي يتوسل للبقـاء حيـة والآخر يريد الفراق بالرغم من أن واجبـاتي ومستلزمـاتي لم أؤديهـا على أكمل وجـه أولم يقع معظمهـا بين قبضتي بعد و بأشمل صورة ..حيـاتي الآن أصبحت لا تطـاق ولم تنل مني أي إعجـاب (تعبير مجـازي) فالسجن الذي أنـا فيه أضحى كالسراب فيتبقى لي خيـاران: إمـا الخروج منـه أو البقـاء بين القضبـان إلى أن يحين الوقت المنـاسب لي ففي هذه الحـالة أن المسجون والسجـان في الوقت نفسه ..
الأهـم ...
أنـه في هذا الوقت –وقت الاستيقـاظ – تتـأمل وتتبصر في حقيقـة الحيـاة المعـاشة الآن فتشعر فجـأة أن لا مكان لك بعد أن قررت الانفصام والانفصال عن طرقة عيش شباب جيلك في طبقتك الاجتمـاعية والمستقبل المتقـارب والمتشـابه إلى أقصى حد في كل شيء بل في كل تفصيل وفي كل شبر واصلاً إلى التكافؤ في أبسط الأشيـاء والحاجات الذاتيـة أو الشخصيـة (لم يتبقَ إلا فتـات الخبز وقشور الفـاكهة) وعندمـا تحـاول التميز والإبـداع في أمورك الأسـاسية أي ما يعتمد عليـه حيـاتك وممـاتك تواجـه بالنقض والنقـد لا نهـاية لهمـا ففي اعتبـارهم أن من خـالف أنظمتهم وقوانينهم منبوذ ومنفر لأنـه فقط خرج عن دائرة ما هو معروف ومألوف ..
لمـاذا ؟؟! كل هذا النبذ والنفر إلا أننـا لم تبتعد عن وصايا الدين الإسلامي وتعـاليمه ولم نقترب من العلمانيـة في الدين أيضاً فنحن في الوسط وكمـا يقال خير الأمور أوسطهـا ومن الطبيعي هذا المثل الشـائع لا يعم كل شيء ولكننـا كبشر نعرف الخير والشر نعلم بالتـالي أين وكيف نضع هذه الأمثـال التي تملأ الحيـاء بماضيهـا وحاضرهـا ومستقبلهـا في مواضعهـا ..وما أدراك ما الأمثـال ؟؟! فهي دائمـاً ولنقول أحيـاناً لكيلا نظلمهـا بالرغم من أن لا لسـان تطالب بحقوقهـا به أو قلب يجرح بأقل الكلمـات والعبـارات أو عقل تهدف من وراءه الانتقـام لمن يستغلهـا ويطعنهـا متى ما شـاء لذلك من الأفضل والأحسن أن نعطي جميع الأمور وجل الأشيـاء حقوقهـا ومستحقاتهـا ونسقطهـا في حفرهـا ومواقعهـا التي خلقت لتوضع فيهـا لكي نصل لمـا نريد من غايات وأهداف من خلال تلك الأمثـال وذلك يطـابق تمـاماً لما يحدث في حيـاتنـا الطبيعيـة حيث أنه عندمـا نملك رغبـة عـارمة في الوصول إلى شخص عظيم بأخلاقـه وأخلاقياتـه في علمـه وعملـه وكريم في خدماتـه ومساعداتـه إلا بواسطـة أحد آخر قريب لـه وهو بحد ذاتـه قريب إليك والنهـاية حصلت على علاقـة صداقـة أو زمـالة جديدة تستفـد منهـا في كل شـأن من حيـاتك بمعنى الشؤون والمجـالات التي يبدع أو يتقن ذلك الشخص تقديم الخدمـات والمساعدات والمعلومات فيهـا (سواء بمقـابل أو بغير) حسب نوع العلاقـة التي تجمعكمـا أو ما تهدف إليـه من علاقـات تجمعكمـا في المستقبل ..
كأنني قد خرجت عن الموضوع الأسـاسي ولكن هذا ما يحدث عندمـا يضرب الحبر الورق والعبـارة بالأخرى و تدور الأفكـار في العقل ويتضارب الوهم بالمنطق ...

كمـا نرى أن لكل إنسـان حيـاة ومن المستحيل أن نقول أن حيـاة فلان تشـابه حيـاة علان حتى وإن كـانا تحت سقف واحـد فالأنظمـة والقوانين المحفـورة على جدران كل بيت ودار فيتبعهـا كل سـاكن لهـا و يعيش تحت سقفهـا وبالأحرى كل خـانع تحت سيطرة وحب تملك واضعهـا ومن ثم تنسخ مراراً وتكراراً في أفرع شجرة تلك العـائلة وذلك عندمـا يتوزع الأبنـاء في بيوت خـاصة بهم فتوضع تلك الأنظمـة والقوانين كأساس ربمـا يتواجد خلل بهـا في المستقبل وذلك بسبب ظروف تغير العصور والتكنولوجيـا والتي على أثرهـا تتغير الحيـاة بجميع جوانبهـا كالجـانب الديني مثلاً حيث يتغير نوع الفتـاوى وتضاف إليهـا أصنـاف ومسـائل لم نعـاصرهـا ونعـاني كأفراد وجماعات من ألغـازهـا وأسرارهـا من قبل ؛؛ وليس هذا سبب الخلل فقط بل أيضاً في تحول هذه القوانين إلى عـادات وتقـاليد تقيدنـا جميعـاً وتعيقنـا عن الحركـة وتعمل على تآكل ما تبقى من الحريـة لأن حريتنـا مسبقـاً قد فُقِد جزء يسير منهـا ؛؛ نعـم ؛؛ فديننـا الإسلام لم يمنحنـا الحريـة بأكملهـا فهو لم يعمل على مسح القيود والحدود كلهـا لأنه لو فعل لكـانت الحيـاة فوضى والأمثلـة كثيرة ووفيرة وصراحـةً يكفي العادات والأصول التي ورثنـاهـا أو قمنـا بما يسمى بـ(الاجتهـاد والتقليـد)من آل بيت رسول الله عليهم السـلام ..

هناك 7 تعليقات:

  1. - أولا أهنئك بالتصميم الجديد للمدونة
    - أما بعد، فالكلام يبقى في المجتمع، وقد تلبست فئة من المجتمع بلباس الدين وأخذت ترمي بسمومها هنا وهناك، وما دعاوئهم من الاسلام في شئ فهم في واد و الاسلام في واد أخر، فهم يفصلون ما يناسبهم ويريدون ان يلبسوه المجتمع، فهم لا يمثلون الدين في شئ( فالمتدين لا يمثل جمال الدين) و تبقى المشكلة في المجتمع.
    العادة تنشئ من المجتمع، و الدين ما هو الا قالب جميل و مرن مفصل لنا يناسبنا في كل عهد و زمان، شئنا أم أبينا.
    -أما مفهوم الوسطية، وكلمة الوسط بالذات هي من الكلمات المطاطة، التي تستخدم وتستغل في غير موضعها أحيانا، فليس من مفهوم الوسطية في شئ أن أكون بين العلمانية والدين، فالوسطية ما هي الى الاعتدال والاستقامة على صراط الله عزوجل، فلا افراط ولا تفريط.

    ردحذف
  2. هذا ما أقصده في الوسطية بالضبط ولكن من منطلق ثـانٍ فالبقـاء على صراط الله عز وجل هو الذي يتوسط العلمـانية (التفريط) والتدين (الإفراط)

    وشكراً على تهنئتك المتواضعـة..

    ردحذف
  3. الاختلاف لا يفسد للود قضية،،
    لا أختلف معك في أن البعض من المحسوبين على الاسلاميين يحمل افكار علمانية أكثر من العلمانيين أنفسهم وأن الكثير من هذه الافكار أخذت تسري في المجتمع، وصار لبساطتها وتسهيلها للامور ودعوتها للانفتاح والحرية بانها خير مرجع الى الكثير، وقد انطلت هذه الاوهام على الكثير منا و أولهم (أنا).
    أختي العزيزة، العلمانية باتت مذهب من المذاهب التي يتقلدها البعض فلا يمكن لعاقل أن يتلبس بمذهبين فالعقل البشري لايمكن أن يتحمل ما لكليهما من تناقض للاخر.
    فلا تعني الوسطية ان تكون بين كليهما، فما ذكرتيه بعيد كل البعد عن معنى الوسطية المطلوب في شريعتنا الغراء، ولا أعتقد بأنك تختلفي معي عندما أقول بأن السيستاني وسطي وأن الشيخ حسن الصفار وسطي وأن الشيخ عيسى قاسم وسطي، ولكنهم لا أعتقد تماما بأنهم يرون وسطيتهم تكمن في أنها بين التدين والعلمانية،،
    و حفظك الله،،

    ردحذف
  4. السلام عليكم ...

    -أولاً كان السبب في طرح هذا الموضوع فيمـا يخص العـادات والتقـاليد وليس في السلوكيـات الدينيـة من صلاة وصوم ونذور لله وغيره والسبب لأننـا وكمسلمين أصلاً لايحق لنـا أن نغيرهـا أو نستبدلهـا بأس شكل من الأشكـال بعكس معظم المبـادئ والعـادات -معظمهـا- يمكننـا أن نختـار الوسطيـة بشكل يتنـاسب مع أسلوب حيـاتنـا العصري .. ولكل شيء في الحيـأة له صلة أو رابط بشيء آخر وإن كـان للمبـادئ والعـادات صلـة بشيء واحد فقط فليكن الدين أو التدين أو العلمـانية وكبشر نفقـه الفرق والبون بين الخير والشر لنـا أن نختـار والإنسـان المخلص لإيمـانه يعلم ماذا يختـار .. فالعلاقـة هنـا ليست طرديـة تمـاماً أي أن الوسطيـة في عـادة أو مبـدأ ما لا ينتج لنـا أبداً الوسطيـة في الدين ..

    وكمـا أسلفت مسبقـاً في الجزئيـة التي تطرقت فيهـاعن المثل الشعبي خير الأمور أوسطهـا
    في أنه "من الطبيعي هذا المثل الشـائع لا يعم كل شيء ولكننـا كبشر نعرف الخير والشر نعلم بالتـالي أين وكيف نضع هذه الأمثـال التي تملأ الحيـاء بماضيهـا وحاضرهـا ومستقبلهـا في مواضعهـا ..وما أدراك ما الأمثـال ؟؟! فهي دائمـاً ولنقول أحيـاناً لكيلا نظلمهـا بالرغم من أن لا لسـان تطالب بحقوقهـا به أو قلب يجرح بأقل الكلمـات والعبـارات أو عقل تهدف من وراءه الانتقـام لمن يستغلهـا ويطعنهـا متى ما شـاء لذلك من الأفضل والأحسن أن نعطي جميع الأمور وجل الأشيـاء حقوقهـا ومستحقاتهـا ونسقطهـا في حفرهـا ومواقعهـا التي خلقت لتوضع فيهـا لكي نصل لمـا نريد من غايات وأهداف من خلال تلك الأمثـال"

    -وصراط الله المستقيم لا يحتكر في السلوكيـات الدينيـة فقط إنمـا يشمل جميع السلوكيـات والعـادات الإجتمـاعية وهذا هو مغزى قولي في أن الإعتدال والإستقـامة على صراط الله عز وجل في سلوكياتنـا الحيـاتية هو الذي يتوسط بين التسـاهل بهـا كما ينص عليـه مذهب العلمـانية وذلك يعد تفريطـاً وبين التشـدد والإفراط بهـا ولكن هذه المبـادئ لا ترتبط إلا بالدين القيـم فقط ؛؛ دين آل بيت رسول الله الطيبين الطـاهرين

    ردحذف
  5. واسمحي لي أخي أن أعلق على حقيقـة كون علمـائنـا الكبـار وسطيون وأين بالضبط يرون وسطيتهم بعد الإستفسـار والسؤال بإذن الله :)

    ردحذف
  6. نعم،تطرقت في حديثي الى الافكار العلمانية، واختلاط هذه الافكار مع أفكار عامة الناس، و لم أشير الى تعاليم الدين.
    ثانيا، وكما ذكرتي بأن بعض الافكار العلمانية تمتاز بقيم ومبادئ رائعة، و هي في الحقيقة من صلب ديننا القيم، الا ان المجتمع تغافل أو غفل عنها. و ما جمال بعض أخلاق الغربيين الا دليل على صحة مبدأ الحسن والقبح العقليين. فالحسن جلي والقبح هو الاخر جلي كذلك. لذلك لا يغرنك بعض الجمال المتناثر على خرائط الدول الغربية أو البعض الاخر الموجود في من هم حوالينا من العلمانين.
    فخير البشر محمد صلى الله عليه واله وسلم، لم يبعث الا ليتمم مكارم الاخلاق، فمن جانب أكد على بعض أخلاق الجاهلية، وغير مالا يتناسب مع قيمة وفطرة الانسان ككل والمسلم على وجه الخصوص.
    أخيرا، إن العادات والاعراف المتبعة في المجتمع المسلم لها الاثر الكبير في الحفاظ على مكانة وهيبة ومنزلة الانسان المسلم، ولن يسمح المجتمع المسلم بما يتسرب من قيم وأفكار غربية حيث أنها وبلا أدنى شك سوف تدق و لو برقة في بادئ الامر الا انها سوف توجه صفعة قوية لاحقا للجانب المرتبطة به من الدين، و سوف يكون لها امتداد قسري على جوانب اخرى من الدين و على المجتمع.
    مأجورين،،

    ردحذف
  7. عذراً على تـأخري وذلك لانشغـالي بعدد من الأمور ...

    إذاً ؛؛؛ ما أدليت به حقيقـةً لا يمكن الاعتراض عليـه طبعـاً ولكني أود إضـافة جزء يسير إلى النقطـة الأخيرة :
    أقتبس "إن العـادات والأعراف المتبعـة في المجتمع المسلم لهـا الأثر الكبير في الحفـاظ على مكـانة وهيبـة ومنزلـة الإنسـان المسلم "
    أولاً .. جميعنـا نكن احترامـاً عظيمـاً وإجلالاً كبيراً لعادات وأعراف مجتمعـاتنـا الإسلاميـة وذلك أنهـا طوال السنوات السـالفـة حافظت على مكـانتهـا وهيبتهـا بين الأمم بالإضافـة إلى تمـاسكهـا وتكـافلهـا مهمـا كانت المؤثرات والإغراءات السلوكيـة والفكريـة ورغم ذلك ظهرت في الآونـة الأخيرة تقـاليد بل معتقدات لا تمت بصلـة بالدين الإسلامي فلا تؤدي هذه الغـاية الموضوعـة من أجلهـا وإنمـا تعمل على تفكك الأسر التي هي أساس المجتمع ككل مثلمـا يقـال عـادةً (الأسرة نواة المجتمع ) وهي –المعتقدات- عديـدة والحمد لله استطعنـا تلاحق الأمر في النهـاية إلا أنـه بقيت فئـات تؤيد تلك المعتقـدات وبشكل روحـاني غريب وغير مستحق في ذات الوقت ..

    وحديثي هنـا متقـارب مع ما كتبتـه في مقـالـة "نهمل من .. ونمهل من" حيث أن معظم العـادات سبق وقد قضى السـابقون على معظمهـا لكيلا تكون فجوة في جدار المجتمع المنيع ؛ حيث بوجودهـا يتم استغلال أي حجر يحـاول دس نفسـه بين حجـارة الأسـاس أو اختراقهـا بكل دهـاء ومكر شديدين فيبث سمومـه أينمـا أراد وكيفمـا فعل .. أو ربمـا رصاصة من العدو تعبر من خلال فوهـة هذا الجدار فتقتل الخير وتقضي على العـدل المقـام من قبل علمـاء وحكمـاء المدينـة فيحلوا محلهم و على مقـاعدهم الشريفـة مدراء وصغـار عقول همهم الشهرة والمـال والكرسي .. ومـا هم إلا سببـاً وافيـاً لانتشـار أنفلونزا الفسـاد ومجتمعـاً ساعيـاً للعمل على إزالـة التراب من مقـابرهـا- المبـادئ- وبث الروح فيهـا لتكون المسنـد أو دعنـا نقول الحجـة والعـذر ..
    والسبب في وجود هذه الفئـة الحـائرة والمتمسكـة بلا شيء في النهـاية نتيجـة دخول الأفكـار والثقـافات الأخرى وأضحى النـاس بين ثلاثـة أصنـاف : إمـا تقبلهـا وبشكل إيجـابي وغض النظر عن مؤثراتهـا السلبيـة أو العكس ؛؛ أو رفضهـا بإيجـابياتهـا وسلبياتهـا وخلق أفكـار ومعتقدات جديـدة ومزجهـا مع العـادات والأعراف الإسلاميـة فينتج لنـا خليط يعمل وبلا شك على زعزعـة الفكر الاجتمـاعي لدى الأفراد ، على سبيل المثـال : سابقـاً كـان عمل المرأة في الميـادين التي يعمل بهـا الرجل والتي تتنـاسب مع فطرتهـا وهيئتهـا التي خلقت عليهـا أمراً غير مقبولاً واعتبروه فكراً علمـانيـاً وهو ليس كذلك أساساً ومع الوقت تلاشت هذه الفكـرة السيئـة تدريجيـاً بالرغم من وجود عائلات إلى الآن تتمسك بهذه الفكرة للأسف ... و السـّـلام

    ردحذف