الاثنين، 5 أبريل 2010

عـالم مثير للغرابـة والإعجـاب


قبل أيـام قليلـة أصبحت عـادة التملص من الفراش ما بين السـاعة العـاشرة والواحدة ليلاً محببـة للنفس بالرغم من كونهـا مرهقـة للبدن ولكن لأجل نحت الأفكـار التي طرأت على البـال تواً في دفتري الأزرق الصغير كل شيء يهون .. وقتهـا قررت وبشكل سريع أن أمسك قلمي ذو اللون الأرجواني وبخطي الذي أعتدت على وصفـه جميل وذا زوايـا حرفيـة تلفت الأنظـار من قبل الآخرين لأكتب بما هو مقدور عليـه ومستطـاع عن عالم المدونـات الذي شاركت فيه بعد تفكير طويل وبعيد عن البحث والمعـاينة والاستفسـار عن الدواعي والأسباب أو الإيجـابيات والسلبيـات ؛؛ والحجـة طبعـاً أن إيجـابياته كانت تطغى على سلبيـاته وأنـا كالعـادة أنظر لإيجـابياته وأغض غضاً جزئيـاً لا كليـاً عن سلبيـاته مع توخي الحذر طبعـاً والداعي أنهـا تعتبر المكـان الأفضل والأنسب لم ينحته قلمي على صفحـاتهـا الوهميـة وما ينثره فكري بين سطورهـا و ما تشقه حكمي الخـاصة من طرق ومسـالك إلى وجهـات تستحق الاكتشـاف والتمعن في تفاصيلهـا أو مواضيع كانت مثيرة للجدل والنقـاش ولا تزال حيث تدور بين أطراف مختلفـة و قناعات متضاربـة و آراء متنـاقضة تـارةً ومتكـافئة تــارةً و أجيـال متقاربـة ومتباعـدة فيضفي للحوار نكهـة لم تعهدهـا السـاحة الثقـافية من قبل حول مواضيع كـان من العيب التحدث بشأنهـا على العلن والآن أضحى الوضع معـاكسـاً تمامـاً ..
وهذا ما لفت انتبـاهي فعـلاً في مدونـات الأصدقـاء أقربـاء كـانوا أو غربـاء في قائمة مدونات المتـابعة الخـاصة بي حيث أننـا كنـا قبلاً لا ننـاقش بعض المواضيع الحسـاسة إلا في مجلس وبشكل سري جداً وأختلف الأمر الآن فأصبح من الاعتيـادي إبـداء الآراء الشخصيـة وتوجيه النقد المتفـاوت الحدة في أمور لم تنل إعجـاب النـاقدين لدرجـة أننـا أضحينـا في واقعنـا الحيـاتي نكره النقـد لكننـا في ذات الوقت نميل لـه فإمـا أن نجعلـه يعمل على إحبـاطنـا فيكون سببـاً إلى التراجع عن القرارات والأحلام والاستسلام للواقع والأوهـام فنضحى فـاشلين عمليـاً أو أن تكون سببـاً في الرجوع أربع خطوات للوراء فنكتفي بالتقدم خطوة واحدة للأمـام فنكون أبطـأ من السلاحف وهي تتسـابق في الصعود إلى قمـة الجبل فيتهـافت السبـاقين للحصول على مرتبتهم المستحقـة في موكب الإنجـازات وفرق النجـاح الأولى فنمسي نحن آخر الواصلين فإمـا أن يكون مصيرنـا البقـاء في مراتب أقل نندب أنفسنـا لاحقـاً على استهتـارنـا بقيمـة الوقت والجهد آنذاك فيكون مصيرنـا أن نخضع للسبـاق مرة أخرى أملاً في الوصول لمـا هو مرغوب فيطول المشوار أو يحكم علينـا بالخروج والإقصـاء من المنـافسة فيضحى الانجراف إلى أسفل الجبل مصير مريع يجبرنـا على تقبل الواقع أو أن يكون النقـد وخاصة اللاذع منـه سببـاً في اندفاعنـا للأمـام وتحليقنـا في سمـاء العمل والاجتهـاد وصولاً إلى نقطـة النجـاح ونهـاية الفشل ..

هكذا هي الحيـاة ؛؛؛ فهل هذا ينطبق تمـاماً على أصحاب المدونات ؟؟
من نـاحيتي أقول ربمـا فمن كـان يتوقع أن ألمدونـات التي كان يتهافت النـاس لإنشـاء واحدة منهـا حيث تكون المخزن لكتـابتهم ومقـالاتهم وآرائهم والمأمن نسبيـاً لهـا من الالتبـاس أو السرقـة ؛؛ ستكون سببـاً في إنشـاء منـافسة خـاصة حيث يفوز فيهـا صاحب المقـالة التي تحوي الأفضليـة في طرح القضـايا والمصداقية في الكلمـات والآراء وأفاجأ أن هنـالك إعلامي سعودي سيدخل هذه المنـافسة من أجل جـائزة " البوبـز" العـالمية للمدونـات

ولو كـان الأمر بيدي لقمت بالتصويت لـه كل دقيقـة وباسم آخر كل مرة وهذا طبعـاً بعد الإطلاع على مدونتـه الخـاصة ومدونة المتنـافسين في أنحـاء العـالم وللحظـة تمنيت لو أكون في ذات المكـان بعد عشرين سنـة ولكن تبين في النهـاية أن الأمنيـة ستبقى أمنيـة إلى أن يكتب على جبينهـا التحرر والخلاص بعد الإطلاع على أوراقهـا و التحقيق في إثباتاتهـا فتمنح تأشيرة الدخول إلى أرض الواقع فتعتلي شجرة أحلامي لتضحى غصنـاً منهـا يشد ظهري ويصلب قامتي ويغذي ثمرة أملي فيدفعني لإكمـال الطريق المختـار وإن كـان ذو مشوار متعب ومضني ولكن الأهم يكمن فيما وبما ينتهي "the final result" ..

الجميع بمختلف أعمـارهم و فكرياتهم يأخذون جـانب إنشـاء مدونـة خـاصة لغـاية وهدف ولكنهم تبـاينوا في ذلك فالبعض يأخذه على محمل الجـد من أجل إفـادة القـارئين والمتطلعين بمعلومات مشكلـة وكوكتيليـة مستمـدة من متنوع المجـالات والتخصصـات أما البعض الآخر يسلك طريقـة معـايرة جزئيـاً عن غـاية منح الحقـائق والمعلومات فيعملون على طرح أرائهم الشخصيـة وقناعاتهم الذاتيـة في سـاحة الحوار وكلهم أمل في أن يشـاركهم الآخرين بوجهـات نظرهم وتعليقـاتهم وفي المقـابل يمنح ذلك صاحب المدونـة حمـاسة الاستكشـاف والاطلاع بمعرفـة عقليـات القراء والمتـابعين بالإضافة للمواضيع التي يميلون إلى منـاقشتهـا ويعملون على فهـم وتفهـم تفـاصيلهـا ..
وفي الجهـة المقـابلة نرى من يستغل مدونتـه للترفيـه عن نفسـه وذاتـه والخروج عن عاداته اليوميـة وخلق صداقات مع بني جنسـه أو بنات جنسهـا فتكون مستودعـة أسراره فهدفهم الأسـاسي يقتصر إخراج أنفسهم من حيـاتهم المضجرة والمملـة والعمليـة إلى عـالم أكثر إمتـاعاً وتشويقـاً ومنهم من يصرح بشؤونـه الحيـاتية وتفـاصيله اليوميـة وأعترف أنني أملك جزء من هذه الصفـة وهناك من يضع للترفيـه معنىً آخر ومفهوم مختلف تمام اختلاف فينثر على مدونتـه القليل من توابل (العبـط والخبـال) فيحتـار القـارئ في أن تكون هذه حقيقـة الكـاتب أم هي محـاولة سريعـة ومتقنـة في ذات الوقت لخلق شخصيـة مغـايرة تماماً للأصل وأقف هنـا ؛؛؛ فالمدونـة تعد من ممتلكـاتهم الخـاصة والجميع يمتلك بالطبع حريـة شخصيـة بما يمتلكـه وما يقتنيـه ونحن وظيفتنـا تتمثل فقط في أن نعلق كمـا نشـاء من غير تجـاوز للحدود المشروعـة من قبل صاحب المدونـة إلا بعد توطيد العلاقـة الصديقـة معه فنؤتى الحريـة في التعليقات التي لا تنتهي ويتقبلهـا برحابـة صدر لا مثيل لهـا ..
في الوقت الراهن أصبح الوضع بطرفيـه جمـاعي ومشترك وقد أنتشر هذا الأسلوب العفوي على جميع المواقع والشبكـات كما أمست قـاعدة في عـالم الالكترونيـات ؛؛؛ فلمـا الخجـل !! ..

وأخيراً وطوال كتابتي في جميع المواد والمواضيع وبالرغم من طول رسائلي إلا أنني أبقى مقصرة في حق قلمي وفكري ..حق قناعاتي ومبـادئي التي ورثتهـا من جيل إلى جيل ..ومن امرأة إلى امرأة ..

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق