
عندمـا تهم العـائلة بالخروج إلى أماكن الترفيـه ومراكز التسليـة والاستمتـاع تجد أن أفرادهـا وبالأخص الأصغر متحمسـاً للفكرة والتي تعـد فكرة عبقريـة بحد ذاتهـا فيضع خطـة محكمـة لما سيبـادر بفعلـه وممارستـه منذ أن يصل إلى أن يعود لمنزلـه فيكون أول المستعدين وقد يتخـذ (الحنّـة والزنّـة) وسيلـة أو أداء لإظهـار حمـاسه وبهجتـه واستعجـاله وعند الوصول تجـده أول النـازلين من المركبـة وقد يقع عليـه اتخـاذ القرار أو ينتهي به الوصول إلى قرار مـا بشأن الموقع الذي ستبسط فيه العـائلة فرشهـا أو بسـاطهـا للراحة والطمأنينـة من أجل انبسـاط الروح بالمنـاظر الطبيعيـة الخلاقـة وبالتـأمل في مخلوقـات الله وبعمق وإن وُجِد من يقـاطعك أو من يضع فـاصلاً بينك وبين التفكر والتبصر الذي غصت فيـه واستوحدت بنفسك لأجلـه .. ورجوعـاً لهذا الصغير ولأنـه في بداياتـه فهو بطبعـه محبٌ للاكتشـاف والاستطلاع مهمـا كانت الطريقـة أو الأداة بجل حواسـه وجوارحـه إضافة إلى عقلـه الذي يكون على الدوام مشغول بتفكيك المفـاهيم وتفسير الأشيـاء ولو قورنت حـالة الطفل بحـالة أكبر فرد في العـائلة سنجد الاختلاف شـاسعاً وكبيراً ... كيــف ؟؟
فالراشـد دائمـاً يحـاول اكتساب الراحـة وخلو التفكير "بمعنى التفكير بلا شيء" وقد يصل الأمر إلى التـأمل بلا غـاية أو هدف سوى الاستمتـاع بالفراغ الروحي أم العقلي وهذا سلوك يوحي بالملل والضجر سواء لـه أو لمن حولـه ؛؛؛ وقد يؤثر هذا الفعل على من حولـه محـاولين مجـالسته والحديث معـه لكن لا محـال فيضجرون منـه وبالتـالي سيضجر من الجلوس هكـذا (بلا شغل ولا مشغلـة) ...
ما لفـائدة إذاً !! إذا لم يكن هنـالك لا توظيف روحي أو عقلي مثلمـا يفعل الطفل الصغبر فإنـه حتى وإن كـان الراشـد يرغب في الابتعـاد عن مسمى الشغل والحركـة العمليـة والتي تشمل العقل والروح غير الجوارح والحواس فمن الطبيعي أنـه ليس بإمكـانه الانفصـال كليـاً عن حقل تخصصه فلابـد أن يبقى مرتبطـاً به ولو جزئيـاً بواسطة التـأمل والتفكر الذاتي والذي لا يحتـاج إلى توجيه أو تعليم من قبل غيره أو من يكونون برفقتـه والأمثلـة برمتهـا كثيرة ولا تحمل صفة الندرة أو القلـة أبـداً سواء أكان معلمـاً، كيميـائيـاً، مهندسـاً، طبيبـاً، عـاملاً في أحد المصـانع، أو موظفـاً ومديراً في إحدى الشركـات والمؤسسات باختلاف مجـالاتهـا، أو شيخـاً فليس عيبـاً أن نرجع صغـاراً ففي كلاً منـا طفلاً يرغب بالخروج والظهور واستغلال وجوده في جوف راشـد له تجـاربه وخبراتـه ليجني من وراءه إتقـان البحث ودقـة فحصه ودراسة نظريـاته كرة بعد كرة وبالتالي فكرة يقطف من أغصانهـا بعد الرعـاية والسقـاية الحقـة ثمـار الثواب والأجر العظيم من الله قبل اكتسـاب الود والإعجـاب من معـارفه وأصدقـائه ومدرائـه طبعـاً وإذا كان عـاطلاً فالقراءة أو ممـارسة هواياته المفضلـة من حيث ملائمتهـا للوضع الذي فيـه يُعتبر كافيـاً ووافيـاً (أعتقـد أن المشي والجري يشمل البشريـة بمجملهـا وإن تباينت تخصصاتهم ومستوياتهم .. أليس كذلك ؟؟!) ....
وبالنهـاية تنتهي الرحلـة بفـائدة كبيرة ومتعـة مستلـذة وروح تترقب العودة وتغيير الجو مجـدداً وبشكل شبـه مستمر اعتمـاداً على الظروف وجدول الأعمـال والذي يتحجج به قـائد المركبـة غـالباً ممـا يغيظ البـاقي ويغيظني أيضاً فلا نحصل على وقت مخصص للعـائلة الكريمـة إلا بعد جهـد وعنـاء روحي وجسدي فيلزم على البـاقي أن يخبروه عن رغبتهم في التجديـد وكسر الروتين قبل أسبوع أو أسبوعين ومن هنـا نستنتج أن عصرنـا هذا لا تلائمـه العشوائيـة والعفويـة السـاذجة أحيانـاً فما يلائم وينـاسب متطلباته وحاجاته وضروريـاته تستلزم منـا التخطيط المتقن والتفكير بواقعيـة وخيالية بآن واحد وأخذ ما يشابه تلك الأمور بجديـة حقيقيـة لأنهـا لطالمـا كانت إحدى احتياجات الكـائن البشري التي لا غنى عنهـا خصوصاً في قرننـا هذا ..
ولكن سؤالي هو: هل يحتـاج ترفيه العقل إلى تخطيط مسبق وإن أستغرق وقتـاً قليلاً أو زهيـداً .. وإن قيم بـه قبل البدء بالترفيـه الذاتي بدقـائق قليلـة لا تتعدى الثلاث أو الخمس ؟؟! الإجـابة لهـا احتمالات عديدة إما نعم أم لا أم ممكن ولكن الأهم هو ما سيحتـاجه الإنسـان مستقبلاً معتمـدٌ على اهتمامه بتوظيف عقلـه ووقتـه فيما هو لصالحـه ؛؛ لا بإخمـاد الأول ولا بقتل الثـاني !! ..
أتمنى أن أسلوبي لم يتغير كثيراً عن المرات السـابقة وأرجو أن كتـاباتي لازالت تحوزعلى إعجـابكم .. تحيـاتي :)
ردحذف