الأربعاء، 9 ديسمبر 2009

النـــاس وإلحــاد المنطق

في النقــاشات والحوارات الدائرة يتطرق الحكمــاء إلى مواضيع معتــادة ومتكررة فيكـاد المنصت أكثر المتلقين استفــادة .. صحيح أن في الإعــادة إفــادة ولكن ؛؛؛ إذا تعدى عدد التكرار الذي أعتــاد عليه المرء يحدث العكس و تصبح غــاية الإفــادة هبــاءً منثوراً مما يجلب الضجر والمـلل ..
فكيف بالنسبـة إذا تحول الحديث إلى إنـــذار أو النصيحـة إلى تهــديد .. هنــا يختفي المنطق .. كوضع النقــاط على الحروف في غير موطنهــا أو المبــادرة بالكـلام في غير وقتــه وهذا عــائد إلى اختيــارهم الكلمات الغير منــاسبة من أجل أن يتفنن في فلسفتـه و يلفت مسـامع الجميع إلى حواراته .. وإن واجهتــه بأي عبـارة تنم عن المنطقية والعقلانية بــادر إلى أن يثبت ما هو ضدهــا أو صحـة ما ينافيهــا بدليل أو بغير دليل محـاولة في إبداء رأيــه وإقنــاعك به لأنه إن وافقك الرأي فهو حسب اعتقــاده سيفقد عظمة مكـانته الاجتمــاعية أو احترامه الذاتي من قبل الغير والحقيقــة هو حدوث العكس تمــاماً ..
وكأنمــا هو مقبل على فقد مــاء الوجه إن لمحت لــه أن محدود في فكره ومخيلتــه وكل مـا فعلتـه إنك أعطيته فكرة تستحق الطرح أو وضحتَ لــه أموراً هو غــافل عنهـا أو مخطئ بحقهــا ..
وأســاس ( البــلاء) عدم اعترافــه في حديثـه أو مع تصرفــاته أنه مجرد بشري كســائر النــاس ؛؛؛ إن رسول الخليقــة أعترف بذلك وهو إنســان نزيه ومعصوم فكيف بهذا المتفــاخر ؛عفواً الغـــافل ..
هذه نتيجــة السعي إلى التميز والإبــداع المنحرف عن المنحنى الصحيح الذي أدى إلى الإعجـاب بالنفس المبــالغ فيه والعلو بنفســه إلى مراتب معنويــة ليس أهلاً لهــا وهذا لا يتمثل في عقليتـه فقط ؛؛؛ حتى تصرفــاته ومعـاملته مع الغير غربــاء أو أقربـــاء .. وفي النهــاية يضحى وعــاءً للغرور ، ليس كأي غرور ، بل الغرور الفكري يحتفظ بأفكــاره وقنـاعاته على جوانب ذلك الوعـــاء وكلما أردتَ إضـافة الإيجابيـات بألوانهــا وبمختلف الأســاليب فمصيرهـا المعتـــاد ( خـــارج الوعــاء ) ..




ما بين السطور مقتبس من مقــالة تركي الدخيل

" عيون الديكــة وعجلة التنميــة "

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق